مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٩ - ١- باب الاضطرار الى الحجة
بشيء فافعلوا.
قال هشام بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة فعظم، ذلك عليّ فخرجت إليه و دخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد و عليه شملة سوداء متّزرا بها من صوف و شملة مرتديا بها و الناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتيّ.
ثمّ قلت أيّها العالم إنّي رجل غريب تأذن لي في مسألة فقال لي نعم فقلت له أ لك عين فقال يا بنيّ أيّ شيء هذا من السّؤال و شيء تراه كيف تسأل عنه فقلت هكذا مسألتي فقال يا بنيّ سل و إن كانت مسألتك حمقاء قلت أجبني فيها قال لي: سل.
قلت: أ لك عين قال نعم قلت فما تصنع بها قال أرى بها الألوان و الأشخاص قلت فلك أنف قال نعم قلت فما تصنع به قال أشمّ به الرّائحة قلت أ لك فم قال نعم قلت فما تصنع به قال أذوق به الطّعم قلت فلك أذن قال نعم قلت فما تصنع بها قال أسمع بها الصّوت قلت أ لك قلب قال نعم قلت فما تصنع به قال أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح و الحواسّ قلت أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب.
فقال: لا قلت و كيف ذلك و هي صحيحة سليمة قال يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردّته إلى القلب فيستيقن اليقين و يبطل الشّك قال هشام فقلت له فإنّما أقام اللّه القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم.
قلت لا بدّ من القلب و إلّا لم تستيقن الجوارح قال نعم فقلت له يا أبا مروان فاللّه تبارك و تعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح