مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩١ - ٢٧- باب ما روى فى محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله
لبسوا السّلاح فلمّا بلغه أنّ المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليردّه قال ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطّريق.
فأتي برجل من مزينة أو من جهينة فسأله فلم يوافقه فقال ابغوني رجلا غيره فأتي برجل آخر إمّا من مزينة و إمّا من جهينة قال فذكر له فأخذه معه حتّى انتهى إلى العقبة فقال من يصعدها حطّ اللّه عنه كما حطّ اللّه عن بني إسرائيل فقال لهم ادخلوا الباب سجّدا .. نغفر لكم خطاياكم قال فابتدرها خيل الأنصار الأوس و الخزرج.
قال و كانوا ألفا و ثمانمائة فلمّا هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا فلمّا أثبتت أنّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) صرخت به هؤلاء الصّابئون ليس عليك منهم بأس فأتاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) فشرب و غسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتّى السّاعة.
و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه ثمّ أرسلوا الحليس فرأى البدن و هي تأكل بعضها أوبار بعض فرجع و لم يأت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) و قال لابي سفيان يا أبا سفيان أما و اللّه ما على هذا حالفناكم على أن تردّوا الهدي عن محلّه.
فقال اسكت فإنّما أنت أعرابيّ فقال أما و اللّه لتخلّينّ عن محمّد و ما أراد أو لانفرنّ في الأحابيش.
فقال اسكت حتّى نأخذ من محمّد ولثا فأرسلوا إليه عروة بن مسعود و قد كان جاء إلى قريش في القوم الّذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطّائف و كانوا تجّارا فقتلهم و جاء بأموالهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) فأبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) أن يقبلها و قال هذا غدر و لا حاجة لنا فيه.