مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٣ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
فقال الملك إن إلهك هو الذي فعل بي هذا؟ قال نعم إن إلهي غيور يكره الحرام و هو الذي حال بينك و بينها فقال الملك ادع ربك يرد عليّ يدي فإن أجابك لم أعترض لها فقال إبراهيم (صلوات الله عليه): اللهم ردّ عليه يده ليكف عن حرمتي فرد اللّه تعالى عليه يده.
فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فقال إبراهيم (عليه السلام) اللهم احبس يده عنها فيبست يده و لم تصل إليها فقال الملك لإبراهيم إن إلهك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل بي لم أعد فقال له إبراهيم (عليه السلام) أسأل ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله فقال الملك نعم فقال إبراهيم اللهم إن كان صادقا فرد عليه يده فرجعت عليه يده.
فلما رأى الملك ذلك عظم إبراهيم (عليه السلام) و أكرمه و قال فانطلق حيث شئت و لكن لي إليك حاجة قال إبراهيم (عليه السلام) و ما هي قال أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادمة فأذن له إبراهيم (عليه السلام) فدعا بها فوهبها لسارة و هي هاجر أم إسماعيل (عليه السلام) فسار إبراهيم بجميع ما معه و خرج الملك معه يتبعه و يمشي خلف إبراهيم (عليه السلام) إعظاما له.
فأوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام) أن قف و لا تمش قدام الجبار فوقف إبراهيم (صلّى اللّه عليه و آله ) و قال للملك إن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و أقدمك و أمشي خلفك فقال أشهد أن إلهك رفيق حليم كريم.
قال: و ودعه الملك و سار إبراهيم حتى نزل بأعلى الشامات و خلف لوطا بأدنى الشامات ثم إن إبراهيم أبطأ عن الولد فقال لسارة أن لو شئت لمتعتني من هاجر لعل اللّه يرزقني منها ولدا فيكون خلفا فابتاع إبراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل (عليه السلام).