مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٩ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
ابن سعيد عن علي بن منصور عن كلثوم بن عبد المؤمن الحراني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال أمر اللّه تعالى إبراهيم (عليه السلام) أن يحج و يحج بإسماعيل معه و يسكنه الحرم قال فحجا على جمل أحمر ما معهما إلا جبرئيل (عليه السلام).
فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل (عليه السلام) يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن يدخل الحرم فنزلا و اغتسلا و أراهما كيف يتهيئا للإحرام ففعلا ثم أمرهما فأهلا بالحج و أمرهما بالتلبيات الأربع التي لبى بها المرسلون ثم سار بهما حتى أتي بهما باب الصفا فنزلا عن البعير و قام جبرئيل بينهما فاستقبل البيت فكبر و كبرا و حمد اللّه و حمدا و مجد اللّه [و مجدا] و أثنى عليه و فعل مثل ما فعل و تقدم جبرئيل و تقدما يثنون على اللّه و يمجدونه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر.
فاستلم جبرئيل و أمرهما أن يستلما و طاف بهما أسبوعا ثم قام بهما في موضع مقام إبراهيم فصلى ركعتين و صليا ثم أراهما المناسك و ما يعملانه فلما قضيا نسكهما أمر اللّه تعالى إبراهيم بالانصراف و أقام إسماعيل وحده ما معه أحد غيره فلما كان من قابل أذن تعالى لإبراهيم في الحج و بناء الكعبة و كانت العرب تحج إليه و كان ردما إلا أن قواعده معروفة.
فلما صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة و طرحها في جوف الكعبة فلما أن أذن اللّه تعالى في البناء قدم إبراهيم فقال يا بني قد أمرنا اللّه تعالى ببناء الكعبة فكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر فأوحى اللّه تعالى إليه ضع بناءها عليه و أنزل اللّه تعالى عليه أملاكا يجمعون له الحجارة فصار إبراهيم و إسماعيل يضعان الحجارة و الملائكة تناولهم.
حتى تمت اثني عشر ذراعا و هيئا له بابين بابا يدخل منه و بابا يخرج منه و وضعا عليه عتبة و شريجا من حديد على أبوابه و كانت الكعبة