مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٥ - ٢٣- باب جوامع التوحيد
رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه لانّه جعلهم الدّعاة إليه و الأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك و ليس أنّ ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه لكن هذا معنى ما قال من ذلك و قد قال من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها.
و قال من يطع الرّسول فقد أطاع اللّه و قال إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون اللّه يد اللّه فوق أيديهم فكلّ هذا و شبهه على ما ذكرت لك و هكذا الرّضا و الغضب و غيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك و لو كان يصل إلى اللّه الأسف و الضّجر و هو الّذي خلقهما و أنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول إنّ الخالق يبيد يوما ما.
لانّه إذا دخله الغضب و الضّجر دخله التّغيير و إذا دخله التّغيير لم يؤمن عليه الابادة ثمّ لم يعرف المكوّن من المكوّن و لا القادر من المقدور عليه و لا الخالق من المخلوق تعالى اللّه عن هذا القول علوّا كبيرا بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ و الكيف فيه فافهم إن شاء اللّه تعالى.
٢٤- عنه عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمّد بن سليمان عن أبيه قال كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير و قد خفره النّفس فلمّا أخذ مجلسه قال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) يا أبا محمّد ما هذا النّفس العالي فقال جعلت فداك يا ابن رسول اللّه كبر سنّي و دقّ عظمي و اقترب أجلي مع أنّني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) يا أبا محمّد و إنّك لتقول هذا قال جعلت فداك و كيف لا أقول هذا؟!
فقال يا أبا محمّد أ ما علمت أنّ اللّه تعالى يكرم الشّباب منكم و يستحيي من الكهول؟ قال قلت جعلت فداك فكيف يكرم الشّباب و