مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
عمّك، فانّهم لم يريدوا بك الّا ما تحبّ، فقال الحسين (عليه السلام): لا و اللّه لا أعطيكم بيدى إعطاء الذليل و لا أفرّ فرار العبيد، ثمّ نادى يا عباد اللّه «إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ و أعوذ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ» ثمّ انّه نزل عن راحلته و أمر عقبة بن سمعان فعقلها و أقبلوا يزحفون نحوه (١)
. ٤- قال ابن طاوس: فلمّا كان الغداة أمر الحسين (عليه السلام) بفسطاط فضرب فأمر بجفنة فيها مسك كثير و جعل عندها نورة ثمّ دخل ليطلى، فروى انّ برير بن خضير الهمدانيّ و عبد الرحمن بن عبد ربه الانصارى، وقفا على باب الفسطاط ليطليا بعد فجعل برير يضاحك عبد الرحمن، فقال له عبد الرحمن يا برير أ تضحك ما هذه ساعة ضحك و لا باطل فقال برير لقد علم قومى اننى ما أحببت الباطل كهلا و لا شابا و إنمّا افعل ذلك استبشارا بما نصير إليه، فو اللّه ما هو الا ان نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة، ثمّ نعانق الحور العين (٢)
. ٥- عنه قال الراوى: و ركب أصحاب عمر بن سعد لعنهم اللّه فبعث الحسين (عليه السلام) برير بن خضير، فوعظهم فلم يستمعوا و ذكرهم فلم ينتفعوا، فركب الحسين (عليه السلام) ناقته و قيل فرسه فاستنصتهم فانصتوا، فحمد اللّه و اثنى عليه، و ذكره بما هو أهله و صلّى على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و على الملائكة و الأنبياء و الرسل و أبلغ فى المقال ثمّ قال:
تبّا لكم أيتها الجماعة و ترحا حين استصرختمونا والهين، فاصرخنا لكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا فى أيمانكم و حششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّنا و عدوّكم، فأصبحتم ألباء لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل افشوه فيكم و لا أمل أصبح لكم فيهم، فهلّا لكم الويلات تركتمونا و السيف مشيم و الجأش طامن و الراى
(١) اعلام الورى: ٢٣٦
(٢) اللهوف: ٤١