مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧١ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
ابن الحسين، قال: أو لم يقتل اللّه على بن الحسين قال: قد كان لى أخ اكبر منّى يسمّى عليا فقتلتموه. قال: بل اللّه قتله قال على: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) قال له يزيد: (وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) فقال على: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ).
قال فوثب رجل من أهل الشام فقال: دعنى أقتله فألقت زينب نفسها عليه.
فقام رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين هب لى هذه الجارية أتّخذها أمة قال: فقالت له زينب: لا و لا كرامة، ليس لك ذلك و لا له إلا ان يخرج من دين اللّه، فصاح به يزيد. اجلس فجلس و أقبلت زينب عليه و قالت: يا يزيد حسبك من دمائنا، و قال على بن الحسين (عليه السلام) إن كان لك بهؤلاء النسوة رحم، و أردت قتلى فابعث معهن أحدا يؤديهنّ.
فرقّ له و قال: لا يؤدّيهنّ غيرك. ثم أمره أن يصعد المنبر، فحمد للّه و أثنى عليه و قال: أيها الناس من عرفنى فقد عرفنى و من لم يعرفنى فأنا أعرفه بنفسى، أنا على بن الحسين أنا ابن البشير النذير، أنا ابن الداعى إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير. و هى خطبة طويلة كرهت الإكثار بذكرها و ذكر نظائرها. (١)
٢٢- قال الدينورى: قالوا: ثمّ إن ابن زياد جهز علىّ بن الحسين و من كان معه من الحرم، و وجّه بهم إلى يزيد بن معاوية مع زحر بن قيس و محقن بن ثعلبة، و شمر بن ذى الجوشن، فساروا حتى قدموا الشام، و دخلوا على يزيد بن معاوية بمدينة دمشق، و أدخل معهم رأس الحسين، فرمى بين يديه، ثم تكلم شمر بن ذى الجوشن، فقال: يا أمير المؤمنين، ورد علينا هذا فى ثمانية عشر رجلا من أهل بيته، و ستّين رجلا من شيعته، فصرنا إليهم، فسألناهم النزول على حكم أميرنا عبيد اللّه بن
(١) مقاتل الطالبيين: ٨٠.