مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٢ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
زياد، أو القتال.
فعدونا عليهم عند شروق الشمس، فأحطنا بهم من كلّ جانب، فلما أخذت السيوف منهم مأخذها جعلوا يلوذون إلى غير وزر، لو ذان الحمام فى الصقور، فما كان إلا مقدار جزر جزور، أو نوم قائل حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجرّدة، و ثيابهم مرمّلة، و خدودهم معفّرة، تسفى عليهم الرياح، زوّارهم العقبان، و وفودهم الرّخم.
فلما سمع ذلك يزيد دمعت عينه و قال: ويحكم، قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن اللّه بن مرجانة، أما و اللّه لو كنت صاحبه لعفوت عنه، رحم اللّه أبا عبد اللّه ثم تمثّل:
تفلّق هاما من رجال أعزّة * * * علينا، و هم كانوا أعقّ و أظلما
ثم أمر بالذّرية فأدخلوا دار نسائه. و كان يزيد إذا حضر غذاؤه دعا علىّ بن الحسين و أخاه عمر فيأكلون معه، فقال ذات يوم لعمر بن الحسين: «هل تصارع ابنى هذا؟» يعنى خالدا، و كان من أقرانه. فقال عمر: بل اعطنى سيفا، و اعطه سيفا حتى أقاتله، فتنظر أيّنا أصبر. فضمّه يزيد إليه، و قال
شنشنة أعرفها من أخزم * * * هل تلد الحيّة إلّا حيّة
(١)
٢٣- قال سبط ابن الجوزى قال الواقدى: ثم دعا ابن زياد زحر بن قيس الجعفى و سلم إليه الرءوس و السبايا و جهزه الى دمشق، فحكى ربيعة بن عمرو قال كنت جالسا عند يزيد بن معاوية فى بهوله إذ قيل هذا زحر بن قيس بالباب فاستوى جالسا مذعورا و أذن له فى الحال فدخل فقال: ما وراك فقال ما تحب أبشر بفتح اللّه و نصره، ورد علينا الحسين فى سبعين راكبا من أهل بيته و شيعته فعرضنا عليهم الأمان و النزول على حكم ابن زياد فابوا و اختاروا القتال، فما كان الاكنومة
(١) الاخبار الطوال: ٢٦٠.