مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٨ - ٥٤- باب ورود اهل البيت المدينة
يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه فقال بلى يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انى شاعر فقال (عليه السلام) ادخل المدينة و انع أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال بشير فركبت فرسى و ركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رفعت صوتى بالبكاء و انشأت أقول:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * * * قتل الحسين فأدمعى مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرّج * * * و الرأس منه على القناة يدار
قال ثم قلت هذا على بن الحسين (عليهما السلام) معه عمّاته و أخواته فدخلوا بساحتكم و نزلوا بفنائكم و أنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه قال فما بقيت فى المدينة مخدرة و لا محجبة إلا برزن من خدورهن مكشوفة شعورهنّ مخمشة وجوههنّ ضاربات خدودهنّ يدعون بالويل و الثبور فلم أر باكيا اكثر من ذلك اليوم و لا يوما أمرّ على المسلمين منه و سمعت جارية تنوح على الحسين (عليه السلام) فتقول:
نعى سيدى ناع نعاه فأوجعا * * * و أمرضنى ناع نعاه فأفجعا
فعينى جودا بالدموع و اسكبا * * * وجودا بدمع بعدد معكما معا
على من دهى عرش الجليل فزعزعا * * * فأصبح هذا المجد و الدين اجدعا
على ابن نبى اللّه و ابن وصيّه * * * و ان كان عنا شاحط الدار أشعا
ثم قالت أيها الناعى جددت حزننا بابى عبد اللّه (عليه السلام) و خدشت منا قروحا لما تندمل فمن أنت رحمك اللّه فقلت أنا بشير بن جذلم وجهنى مولاى على بن الحسين (عليهما السلام) و هو نازل فى موضع كذا و كذا مع عيال ابى عبد اللّه الحسين (عليه السلام) و نسائه قال فتركونى مكانى و بادرونى فضربت فرسى حتى رجعت إليهم فوجدت الناس قد اخذوا الطرق و المواضع فنزلت عن فرسى و تخطيت رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط.
كان على بن الحسين (عليه السلام) داخلا فخرج و معه خرقة يمسح بها دموعه و خلفه