مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٠ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
من أمر الدنيا و لا نفرح بما أوتينا (١)
. ٢٠- عنه قال الصادق (عليه السلام): لمّا أدخل رأس الحسين بن على (عليهما السلام) على يزيد لعنه اللّه و أدخل عليه على بن الحسين و بنات أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان علىّ بن الحسين (عليه السلام) مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا على بن الحسين الحمد للّه الذي قتل أباك، فقال على بن الحسين: لعن اللّه من قتل أبى، قال فغضب يزيد و أمر بضرب عنقه (عليه السلام)، فقال على بن الحسين فاذا قتلتنى فبنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من يردّهم إلى منازلهم و ليس لهم محرم غيرى.
فقال أنت تردّهم إلى منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال له: يا علىّ بن الحسين أ تدري ما الذي اريد بذلك؟ قال بلى تريد أن لا يكون لأحد علىّ منة غيرك، فقال يزيد هذا و اللّه ما أردت أفعله ثم قال يزيد يا علىّ بن الحسين «ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ» فقال على بن الحسين (عليه السلام) كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ- إلى قوله- لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ» فنحن الذين لا نأسو على ما فاتنا و لا نفرح بما أتانا منها (٢)
. ٢١- قال أبو الفرج: وضع الرأس بين يدى يزيد- لعنه اللّه- فى طست فجعل ينكته على ثناياه بالقضيب و هو يقول:
تفلّق هاما من رجال أعزة * * * علينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
و قد قيل إن ابن زياد- لعنه اللّه- فعل ذلك. و قيل: إنه تمثل أيضا و الرأس بين يديه بقول عبد اللّه بن الزبعرى:
ليت أشياخى ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرن من أشياخهم * * * و عدلناه ببدر فاعتدل
ثم دعا يزيد- لعنه اللّه- بعلى بن الحسين (عليه السلام) فقال: ما اسمك؟ فقال على
(١) تفسير القمى: ٢/ ٢٧٧.
(٢) تفسير القمى: ٢/ ٣٥٢.