مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
فان صدّقتمونى بما أقول- و هو الحق- فو اللّه ما تعمّدت كذبا مذ علمت أنّ اللّه يمقت عليه أهله، و يضرّ به من اختلقه، و ان كذّبتمونى فانّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد اللّه الانصارى، أو أبا سعيد الخدرى، و سهل ابن سعد الساعدى، أو زيد بن أرقم، أو أنس بن مالك، يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لى و لأخى، أ فما فى هذا حاجز لكم عن سفك دمى! فقال له شمر بن ذى الجوشن: هو يعبد اللّه على حرف إن كان يدرى ما يقول! فقال له حبيب مظاهر: و اللّه إنّى لأراك تعبد اللّه على سبعين حرفا، و أنا أشهد أنّك صادق ما تدرى ما يقول، قد طبع اللّه على قلبك.
ثمّ قال لهم الحسين: فان كنتم فى شكّ من هذا القول أ فتشكون أثرا ما أنّى ابن بنت نبيّكم! فو اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبىّ غيرى منكم و لا من غيركم، أنا ابن بنت نبيّكم خاصّة، أخبرونى، أ تطلبوني بقتيل منكم قتلته أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص من جراحة؟ قال: فأخذوا لا يكلّمونه، قال: فنادى: يا شبث بن ربعى، و يا حجّار بن أبجر، و يا قيس بن الأشعث، و يا يزيد بن الحارث.
أ لم تكتبوا الىّ أن قد أينعت الثمار، و اخضرّ الجنات، و طمّت الجمام، و إنّما تقدّم على جند لك مجنّد، فأقبل! قالوا له لم نفعل، فقال: سبحان اللّه! بلى و اللّه، لقد فعلتم، ثمّ قال: أيّها النّاس، إذ كرهتمونى فدعونى أنصرف عنكم إلى مأمنى من الأرض، قال: فقال له قيس بن الأشعث: أو لا تنزل على حكم بنى عمّك، فإنّهم لم يروك الّا ما تحبّ، و لن يصل إليك منهم مكروه؟
فقال الحسين: أنت أخو أخيك، أ تريد أن يطلبك، بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل، لا و اللّه لا أعطيهم بيدى اعطاء الذليل، و لا أفرّ فرار العبيد عباد اللّه «انّى عذت بربّى و ربّكم أن ترجمون أعوذ بربّى و ربّكم من كلّ متكبر لا يؤمن بيوم الحساب» قال: ثمّ انّه أناخ راحلته، و أمر عقبة بن سمعان فعقلها، و اقبلوا