مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٢ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
٣- قال المفيد: لمّا اصبح عبيد اللّه بن زياد بعث برأس الحسين (عليه السلام) فدير به فى سكك الكوفة كلّها و قبايلها فروى عن زيد بن أرقم انّه قال مرّ به علىّ و هو على رمح و أنا فى غرفة لى، فلمّا حاذانى سمعته يقرأ «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً» فقفّ و اللّه شعرى، و ناديت رأسك و اللّه يا ابن رسول اللّه أعجب و أعجب و لمّا فرغ القوم من الطواف به فى الكوفة ردّوه الى باب القصر، فدفعه، ابن زياد الى زحر بن قيس و دفع إليه رءوس أصحابه و سرّحه الى يزيد بن معاوية و أنفذ معه ابا بردة بن عوف الأزدى و طارق بن أبى ظبيان فى جماعة من أهل الكوفة حتّى وردوا بها على يزيد بن معاوية بدمشق (١)
٤- عنه روى عبد اللّه بن ربيعة الحميرى قال انّى لعند يزيد بن معاوية بدمشق اذ أقبل زحر بن قيس حتّى دخل عليه فقال له يزيد ويلك ما ورائك و ما عندك فقال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللّه و نصره، و رد علينا الحسين بن علىّ (عليهما السلام) فى ثمانية عشر رجلا من أهل بيته و ستّين من شيعته فسرنا إليهم، فسألناهم ان يتسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد أو القتال فاختار و القتال على الاستسلام فعدونا عليهم مع شروق الشّمس فأحطنا بهم من كلّ ناحية حتّى اذا أخذت السّيوف مأخذها من هام القوم و جعلوا يهربون الى غير وزر و يلوذون منّا بالآكام و الحفر لواذا كما لاذ الحمام من صقر.
فو اللّه يا أمير المؤمنين ما كانوا الّا جزر جزور أو نومة قائل حتّى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجرّدة و ثيابهم مرملة و خدودهم معفّرة تصهرهم الشّموس و تسفى عليهم الرّياح زوّارهم العقبان و الرّخم، فأطرق يزيد هنيئة ثمّ رفع رأسه فقال قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين (عليه السلام)، أما لو أنّى صاحبه لعفوت عنه (٢)
(١) الارشاد: ٢٢٩.
(٢) الارشاد: ٢٢٩.