مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٣ - ٥٤- باب ورود اهل البيت المدينة
يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم، كان نبيا ابن نبىّ له اثنى عشر ابنا فغيب اللّه واحدا منهم، فشاب رأسه من الحزن و احدودب ظهره من الغمّ، و ذهب بصره من البكاء، و ابنه حىّ فى دار الدنيا، و أنا رأيت أبى و أخى و سبعة عشر من أهل بيتى صرعى مقتولين فكيف ينقضى حزنى و يقلّ بكائى، و ها أنا أتمثل و أشير إليهم (صلوات الله عليهم) فأقول:
من مخبر الملبسينا بانتزاحهم * * * ثوبا من الحزن لا يبلى و يبلينا
إنّ الزمان الذي قد كان يضحكنا * * * بقربهم صار بالتفريق يبكينا
حالت لفقدهم أيامنا فغدت * * * سودا و كانت بهم بيضا ليالينا
(١)
. ٨- قال أبو الفرج: ثم أمر يزيد على بن الحسين (عليهما السلام) الشخوص إلى المدينة مع النسوة من أهله و سائر بنى عمه فانصرف بهم (٢)
. ٩- قال الدينورى: ثم أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز، و قال لعلىّ بن الحسين:
انطلق مع نسائك حتى تبلّغهنّ و طنهنّ. و وجه معه رجلا فى ثلاثين فارسا، يسير أمامهم، و ينزل حجرة عنهم، حتى انتهى بهم إلى المدينة (٣)
. ١٠- قال محمّد بن سعد: ثم بعث يزيد إلى المدينة فقدم عليه بعدّة من ذوى السنّ من موالى بنى هاشم ثم من موالى بنى على، و ضمّ إليهم أيضا عدّة من موالى أبى سفيان، ثم بعث بثقل الحسين و من بقى من نسائه و أهله و ولده معهم و جهزهم بكل شيء و لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلّا أمر لهم بها، و قال لعلىّ بن حسين:
إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك و نعرف لك حقك فعلت، و ان أحببت أن أردّك إلى بلادك و أصلك، قال: بل تردّنى إلى بلادى، فردّه إلى المدينة و وصله، و أمر الرسل الذين وجّههم معهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا و متى شاءوا، و بعث بهم
(١) اللهوف: ٩٢.
(٢) مقاتل الطالبيين: ٨١.
(٣) الاخبار الطوال: ٢٦١.