مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٤ - ٣- شهادة حبيب بن مظاهر الاسدى
أنتم أعدّ عدّة و أكثر * * * و نحن أوفى منكم و أصبر
و نحن أعلى حجّة و أظهر * * * حقّا و أتقى منكم و أعذر
قاتل قتالا شديدا، فحمل عليه رجل من بنى تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله- و كان يقال له: بديل بن صريم من بنى عقفان- و حمل آخر من بنى تميم فطعنه فوقع، فذهب ليقوم، فضربه الحصين بن تميم، على رأسه بالسيف، فوقع، و نزل إليه التميمى فاحتزّ رأسه، فقال له الحصين: إنّى لشريكك فى قتله، فقال الآخر:
و اللّه ما قتله غيرى، فقال الحصين: اعطنيه أعلّقه فى عنق فرسى كيما يرى الناس و يعلموا أنى شركت فى قتله.
ثمّ خذه أنت بعد فامض به الى عبيد اللّه بن زياد، فلا حاجة لى فيما تعطاه على قتلك إياه. قال: فأبى عليه، فأصلح قومه فيما بينهما على هذا، فدفع إليه رأس حبيب ابن مظاهر، فجال به فى العسكر قد علّقه فى عنق فرسه، ثمّ دفعه بعد ذلك إليه، فلمّا رجعوا الى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيب فعلقه فى لبان فرسه، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد فى القصر، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب، و هو يومئذ قد راهق، فأقبل مع الفارس لا يفارقه، كلّما دخل القصر دخل معه، و إذا خرج خرج معه، فارتاب به.
فقال مالك يا بنىّ تتبعنى! قال: لا شيء، قال: بلى، يا بنىّ أخبرنى، قال له: إنّ هذا الرأس الذي معك رأس أبى، أ فتعطينيه حتّى أدفنه؟ قال: يا بنىّ لا يرضى الامير أن يدفن، و أنا أريد أن يثيبنى الأمير على قتله ثوابا حسنا، قال له الغلام:
لكنّ اللّه لا يثيبك على ذلك إلّا أسوأ الثواب، أما و اللّه لقد قتلت خيرا منك و بكى، فمكث الغلام حتّى اذا أدرك لم يكن له همّة إلّا اتّباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه.
فلمّا كان زمان مصعب بن الزبير و غزا مصعب باجميرا، دخل عسكر مصعب فاذا قاتل أبيه فى فسطاطه، فأقبل يختلف فى طلبه و التماس غرّته، فدخل عليه و هو