مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٠ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور. قال:
فارتفعت الأصوات بالبكاء و قالوا: حسبك يا بنت الطّيّبين! فقد أحرقت قلوبنا، و أنضجت نحورنا، و أضرمت أجوافنا، فسكتت عليها و على أبيها وجدها السلام (١)
. ١٧- عنه باسناده عن خديم بن شريك الأسدي قال: لما أتى على بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء و كان مريضا، و اذا نساء اهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب و الرجال معهن يبكون، فقال زين العابدين (عليه السلام)- بصوت ضئيل و قد نهكته العلة- ان هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم، فأومأت زينب بنت على بن أبى طالب (عليهما السلام) الى الناس بالسكوت.
قال حذيم الأسدي: لم أر و اللّه خفرة قط انطق منها، كأنها تنطق و تفرغ على لسان على (عليه السلام)، و قد أشارت الى الناس بان انصتوا فارتدّت الانفاس، و سكنت الأجراس، ثم قالت- بعد حمد اللّه تعالى و الصلاة على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)-: أمّا بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل و الغدر، و الخذل أ فلا رقأت العبرة و لا هدأت الزفرة، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم هل فيكم إلّا الصلف و العجب، و الشنف، و الكذب، و ملق الاماء و غمز الأعداء أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم ان سخط اللّه عليكم و فى العذاب انتم خالدون.
أ تبكون اخى؟ أجل و اللّه فابكوا فانكم أحرى بالبكاء فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا، فقد أبليتم بعارها، و منيتم بشنارها و لن ترحضوها أبدا و أنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة و معدن الرسالة، و سيد شباب أهل الجنة، و ملاذ حربكم، و معاذ حزبكم و مقر سلمكم، و آسى كلمكم و مفزع نازلتكم، و المرجع إليه عند مقاتلتكم و مدرة حججكم و منار محجتكم، ألا ساء ما قدمت لكم
(١) الاحتجاج: ٢/ ٢٧.