مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٣ - ٩- شهادة برير بن الخضير
فقال له برير: أشهد أنّ هذا رأيى و قولى، فقال له يزيد بن معقل، فانّى أشهد أنّك من الضالّين، فقال له برير بن خضير، هل لك فلأباهلك، و لندع اللّه أن يلعن الكاذب و أن يقتل المبطل، ثمّ أخرج فلأبارزك، قال: فخرجا فرفعا أيديهما إلى اللّه يدعوانه أن يلعن الكاذب، و أن يقتل المحقّ المبطل، ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه، فاختلفا ضربتين، فضرب يزيد بن معقل برير بن خضير ضربة خفيفة لم تضرّه شيئا، و ضربه برير بن خضير ضربة قدّت المغفر، و بلغت الدماغ، فخرّ كأنّما هوى من حالق، و انّ سيف ابن خضير لثابت فى رأسه.
فكأنّى أنظر إليه ينضنضه من رأسه، و حمل عليه رضى بن منقذ العبدىّ، فاعتنق بريرا، فاعتركا ساعة، ثمّ إنّ بريرا قعد على صدره فقال رضى أين أهل المصارع و الدفاع؟ قال: فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدى، ليحمل عليه، فقال: إنّ هذا برير بن خضير القارى الذي كان يقرئنا القرآن فى المسجد، فحمل عليه بالرمح حتّى وضعه فى ظهره، فلمّا وجد مسّ الرمح برك عليه فعضّ بوجهه، و قطع طرف أنفه، فطعنه كعب ابن جابر حتّى القاه عنه، و قد غيّب السنان فى ظهره.
ثمّ أقبل عليه يضربه بسيفه حتّى قتله، قال عفيف: كأنّى أنظر إلى العبدى الصريع قام ينفض التراب عن قبائه، و يقول: أنعمت علىّ يا أخا الأزد نعمة لن أنساها أبدا، قال: فقلت: أنت رأيت هذا؟ قال: نعم، رأى عينى و سمع أذنى، فلمّا رجع كعب بن جابر، قالت له امرأته، أو أخته النوار بنت جابر، أعنت على ابن فاطمة، و قتلت سيّد القراء، لقد أتيت عظيما من الامر، و اللّه لا اكلّمك من رأسى كلمة أبدا (١)
.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٣١.