مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٨ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيه الذئب و لقد كان يحمل فيهم و لقد تكملوا ثلاثين ألفا فيهزمون بين يديه كانّهم الجراد المنتشر ثمّ يرجع إلى مركزه و هو يقول:
لا حول و لا قوّة الّا باللّه (١)
. ٣١- قال الراوى: و لم يزل (عليه السلام) يقاتلهم حتّى حالوا بينه و بين رحله، فصاح (عليه السلام) ويلكم يا شيعة آل أبى سفيان ان لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد فكونوا احرارا فى دنياكم هذه و ارجعوا إلى أحسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون قال فناداه شمر لعنه اللّه ما تقول يا ابن فاطمه فقال أنى أقول اقاتلكم و تقاتلوننى و النساء ليس عليهنّ جناح فامنعوا عتاتكم و جهالكم و طغاتكم من التعرض لحرمى ما دمت حيا فقال شمر لعنه اللّه لك ذلك يا ابن فاطمة فقصدوه بالحرب.
فجعل يحمل عليهم و يحملون عليه و هو فى ذلك يطلب شربة من ماء و لا يجدى حتّى أصابه اثنان و سبعون جراحة فوقف يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فبينا هو واقف اذ أتاه حجر فوقع على جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه فقال بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه ثمّ رفع رأسه إلى السماء و قال: الهى أنت تعلم أنّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبى غيره.
ثمّ أخذ السهم فاخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأنّه ميزاب فضعف عن القتال، و وقف فكلما اتاه رجل انصرف عنه كراهة أن يلقى اللّه بدمه حتّى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن النسر فشتم الحسين (عليه السلام) و ضربه على رأسه الشريف بالسيف فقطع البرنس و وصل السيف إلى رأسه فامتلأ البرنس دما، قال الراوى فاستدعى الحسين (عليه السلام) بخرقة فشدّ بها رأسه فاستدعى بقلنسوة فلبسها
(١) اللهوف: ٥١.