مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٣ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
٥- عنه ثمّ انّ عبيد اللّه بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين (عليه السلام) أمر بنسائه و صبيانه فجهّزوا و أمر بعلىّ بن الحسين (عليهما السلام) فغلّ الى عنقه ثمّ سرّح بهم فى أثر الرّءوس مع محفّر بن ثعلبة العائذى و شمر بن ذى الجوشن فانطلقوا بهم حتّى لحقوا بالقوم الّذين معهم الرّأس و لم يكن علىّ بن الحسين يكلّم أحدا من القوم الّذين معهم الرّاس فى الطّريق كلمة حتّى بلغوا فلمّا انتهوا الى باب يزيد رفع محفّر بن ثعلبة صوته، فقال هذا محفّر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللّئام الفجرة فأجابه علىّ بن الحسين (عليهما السلام) ما ولدت أمّ محفّر أشرّ و ألأم، قال و لمّا وضعت الرّءوس بين يدى يزيد و فيها رأس الحسين (عليه السلام) قال يزيد:
ففلق هاما من رجال أعزّة * * * علينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم و كان جالسا مع يزيد:
لهام بأدنى الطّف أدنى قرابة * * * من ابن زياد العبد ذى الحسب الوغل
أميّة امسى نسلها عدد الحصى * * * و بنت رسول اللّه ليس لها نسل
فضرب يزيد فى صدر يحيى بن الحكم يده و قال اسكت ثمّ قال لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام) يا ابن حسين أبوك قطع رحمى و جهل حقّى و نازعنى سلطانى فصنع اللّه به ما قدر رأيت فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» فقال يزيد لابنه خالد اردد عليه فلم يدر خالد ما يردّ عليه فقال له يزيد قل «ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ».
ثمّ دعى بالنّساء و الصّبيان فاجلسوا بين يديه فراى هيئة قبيحة فقال قبّح اللّه ابن مرجانة لو كانت بينه و بينكم قرابة و رحم ما فعل هذا بكم، و لا بعث بكم على هذه الحالة فقالت فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)، فلمّا جلسنا بين يدى يزيد رقّ لنا، فقام إليه رجل من أهل الشّام أحمر، فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه الجارية