مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٦ - ٥٥- باب ما ظهر بعد شهادته
يزيد عن عبد اللّه بن عوف بن الأحمر الأزدى، قال: لما قتل الحسين بن علىّ و رجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة، فدخل الكوفة، تلاقت الشيعة بالتلاوم و التندم، و رأت أنها قد أخطأت خطأ كبيرا بدعائهم الحسين إلى النصرة و تركهم اجابته و مقتله إلى جانبهم لم ينصروه، و رأوا أنه لا يغسل عارهم و الإثم عنهم فى مقتله إلا بقتل من قتله، أو القتل فيه.
ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رءوس الشيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعى، و كانت له صحبة مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى المسيب بن نجبة الفزارى، و كان من أصحاب على و خيارهم، و إلى عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدى، و إلى عبد اللّه بن وال التيمى، و إلى رفاعة بن شداد البجلى.
ثم ان هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا فى منزل سليمان بن صرد، و كانوا من خيار أصحاب علىّ، و معهم أناس من الشيعة و خيارهم و وجوههم. قال: فلما اجتمعوا إلى منزل سليمان بن صرد بدأ المسيب بن نجبة القوم بالكلام، فتكلم فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال:
أما بعد، فإنا قد ابتلينا بطول العمر، و التعرض لأنواع الفتن فنرغب إلى ربنا ألّا يجعلنا ممن يقول له غدا: «أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ» فإن أمير المؤمنين قال: العمر الذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستّون سنة، و ليس فينا رجل إلا و قد بلغه، و قد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا، و تقريظ شيعتنا، حتى بلا اللّه أخيارنا فوجدنا كاذبين فى موطنين من مواطن ابن ابنة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله).
قد بلغنا قبل ذلك كتبه، و قدمت علينا رسله، و أعذر إلينا يسألنا نصره عودا و بدءا، و علانية و سرّا، فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا، لا نحن نصرناه بأيدينا، و لا جادلنا عنه بألسنتنا، و لا قويناه بأموالنا، و لا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا، فما عذرنا إلى ربنا و عند لقاء نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) و قد قتل فينا ولده و حبيبه، و