مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
يزحفون نحوه (١)
. ٢٠- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى علىّ بن حنظلة بن أسعد الشبامى، عن رجل من قومه شهد مقتل الحسين حين قتل يقال له كثير بن عبد اللّه الشعبى، قال: لما زحفنا قبل الحسين خرج إلينا زهير بن قين على فرس له ذنوب، شاك فى السلاح، فقال: يا أهل الكوفة، نذار لكم من عذاب اللّه نذار! إنّ حقّا على المسلم نصيحة أخيه المسلم، و نحن حتّى الآن إخوة، و على دين واحد و ملّة واحدة، ما لم يقع بيننا و بينكم السيف، و أنتم للنصيحة منا أهل، فاذا وقع السيف انقطعت العصمة، و كنا أمّة و أنتم أمّة.
إنّ اللّه قد ابتلانا و إيّاكم بذريّة نبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لينظر ما نحن و أنتم عاملون، إنّا ندعوكم الى نصرهم و خذلان الطاغية عبيد اللّه بن زياد، فانّكم لا تدركون منهما الّا بسوء عمر سلطانهما كلّه، ليسملان أعينكم و يقطّعان أيديكم و أرجلكم، و يمثّلان بكم، و يرفعانكم على جذوع النخل، و يقتّلان أماثلكم و قرّاءكم، أمثال حجر بن عدىّ و أصحابه، و هانى بن عروة و أشباهه، قال: فسبّوه، و أثنوا على عبيد اللّه بن زياد، و دعوا له و قالوا: و اللّه لا نبرح حتّى نقتل صاحبك و من معه، أو نبعث به و بأصحابه الى الأمير عبيد اللّه سلما.
فقال لهم: عباد اللّه، إنّ ولد فاطمة (رضوان الله عليها) أحقّ بالودّ و النصر من ابن سميّة، فان لم تنصروهم فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم، فخلّوا بين الرجل و بين ابن عمّه يزيد بن معاوية، فلعمرى إنّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، قال: فرماه شمر بن ذى الجوشن بسهم و قال: اسكت أسكت اللّه نامتك، أبرمتنا بكثرة كلامك! فقال له زهير: يا ابن البوّال على عقبيه، ما ايّاك أخاطب، إنّما أنت
(١) تاريخ الطبرى ٥/ ٤٢٣