مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٢ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
قتلته؟ قدّموه فاضربوا عنقه، فضربت عنقه (١)
. ١١٥- قال ابن أبى الحديد: سيّد اهل الإباء، الذي علّم الناس الحميّة و الموت تحت ظلال السيوف، اختيارا له على الدّنية، أبو عبد اللّه الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهما السلام)، عرض عليه الأمان و أصحابه، فأنف من الذّلّ، و خاف من ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان، و ان لم يقتله، فاختار الموت على ذلك. و سمعت النقيب أبا زيد يحيى بن زيد العلوىّ البصرىّ، يقول: كأنّ أبيات أبى تمام فى محمّد بن حميد الطائىّ ما قيلت إلا فى الحسين (عليه السلام).
و قد كان فوت الموت سهلا فردّه * * * إليه الحفاظ المرّ و الخلق الوعر
و نفس تعاف الضّيم حتى كأنّه * * * هو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر
فأثبت فى مستنقع الموت رجله * * * و قال لها: من تحت أخمصك الحشر
تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى * * * لها اللّيل إلا و هى من سندس خضر
لما فرّ أصحاب مصعب عنه، و تخلّف فى نفر يسير من أصحابه، كسر جفن سيفه، و أنشد:
فإنّ الاولى بالطّفّ من آل هاشم * * * تأسّوا فسنّوا للكرام التّأسّيا
فعلم أصحابه أنّه قد استقتل. و من كلام الحسين (عليه السلام) يوم الطفّ المنقول عنه، نقله عنه زين العابدين علىّ ابنه (عليه السلام): «ألا و إنّ الدعىّ بن الدعىّ، قد خيّرنا بين اثنتين: السّلة أو الذّلة، و هيهات منّا الذلة يأبى اللّه ذلك لنا و رسوله و المؤمنون، و حجور طابت، و حجز طهرت، و أنوف حميّة، و نفوس أبيته (٢)
. ١١٦- الزبير قال: حدّثنى أبو صخرة أنس بن عياض قال: قيل لجعفر بن محمد: كم تتأخر الرؤيا؟ فقال: رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كأنّ كلبا أبقع يلغ فى دمه، فكان شمر بن ذى الجوشن قاتل الحسين (عليه السلام) ذلك، و كان أبرص، و كان تأويل الرؤيا بعد
(١) العقد الفريد: ٤/ ٣٨٠.
(٢) شرح نهج البلاغة: ٣/ ٢٤٩.