مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٤ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
الحسن. و قال الحسين.
اللّهمّ أمسك عنهم قطر السماء و امنعهم بركات الأرض! اللّهمّ فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقا و اجعلهم طرائق قددا و لا ترض عنهم الولاة أبدا، فإنّهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا! ثمّ ضارب الرّجالة حتى انكشفوا عنه، و لما بقى الحسين فى ثلاثة أو أربعة دعا بسراويل ففزّره و نكثه لئلّا يسلبه، فقال له بعضهم: لو لبست تحته التّبان. قال: ذلك ثوب مذلّة و لا ينبغى لى أن ألبسه، فلمّا قتل سلبه بحر بن كعب، و كانت يداه فى الشتاء تنضحان بالماء و فى الصيف تيبسان كأنّهما عود، و حمل الناس عليه عن يمينه و شماله، فحمل على الذين عن يمينه فتفرّقوا.
ثمّ حمل على الذين عن يساره فتفرّقوا، فما رؤى مكثور قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا منه و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه، إن كانت الرّجالة لتنكشف عن يمينه و شماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب. فبينما هو كذلك إذ خرجت زينب و هى تقول: ليت السماء انطبقت على الأرض! و قد دنا عمر ابن سعد، فقالت: يا عمر أ يقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خدّيه و لحيته و صرف وجهه عنها.
كان على الحسين جبّة من خزّ، و كان معتما مخضوبا بالوسمة، و قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتّقى الرمية و يفترص العورة و يشدّ على الخيل و هو يقول:
أعلى قتلى تجتمعون؟ أما و اللّه لا تقتلون بعدى عبدا من عباد اللّه اللّه أسخط عليكم لقتله منّى! و أيم اللّه إنّى لأرجو أن يكرمنى اللّه بهوانكم ثمّ ينتقم لى منكم من حيث لا تشعرون! أما و اللّه لو قتلتمونى لألقى اللّه بأسكم بينكم و سفك دماءكم ثمّ لا يرضى بذلك منكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم.
قال: و مكث طويلا من النهار، و لو شاء الناس أن يقتلوه لقتلوه و لكنّهم كان يتّقى بعضهم ببعض و يحبّ هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء، فنادى شمر فى الناس: ويحكم