مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨ - ٤٣- باب شهادة الحرّ بن يزيد
تائبا و مواسيا لك حتّى أموت بين يديك، أ ترى إلى ذلك توبة قال: نعم يتوب اللّه عليك و يغفر لك. ثمّ برز و هو يرتجز:
إنّى أنا الحرّ و مأوى الضيف * * * أضرب فى أعناقكم بالسيف
عن خير من حلّ بلاد الخيف * * * أضربكم و لا أرى من حيف
فقتل نيفا و أربعين رجلا (١)
. ٤- قال ابن طاوس: فمضى الحرّ و وقف موقفا من أصحابه و أخذه مثل الافكل، فقال له المهاجر بن أوس: و اللّه إنّ أمرك لمريب، و لو قيل لى من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الّذي أرى منك، فقال و اللّه إنّى أخير نفسى بين الجنّة و النار، فو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا، و لو قطعت و احرقت، ثمّ ضرب فرسه قاصدا الى الحسين (عليه السلام) و يده على رأسه هو يقول: اللّهم إليك أنبت، فتب علىّ فقد أرعبت قلوب أوليائك و أولاد بنت نبيّك.
قال للحسين (عليه السلام) جعلت فداك أنا صاحبك الّذي حبسك عن الرجوع و جعجع بك و ما ظننت أنّ القوم يبلغون منك ما أرى و أنا تائب الى اللّه تعالى، فهل ترى لى من توبة، فقال الحسين (عليه السلام): نعم يتوب اللّه عليك فنزل فقال أنا لك فارسا خير منّى لك راجلا و إلى النزول يصير آخر أمرى.
ثمّ قال فاذا كنت أوّل من خرج عليك، فأذن لى أن أكون أوّل قتيل بين يديك لعلّى أكون ممّن يصافح جدّك محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) غدا فى القيامة و إنّما أراد أوّل قتيل من الآن، لأنّ جماعة قتلوا قبله، كما ورد، فأذن له فجعل يقاتل أحسن قتال حتّى قتل جماعة من شجعان و أبطال، ثمّ استشهد فحمل الى الحسين (عليه السلام) فجعل يمسح التراب عن وجهه يقول أنت الحرّ كما سمتك أمك حرّا فى الدنيا و الآخرة (٢)
.
(١) المناقب: ٢/ ٢١٦- ٢١٧.
(٢) اللهوف: ٤٤.