مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦ - ٤٣- باب شهادة الحرّ بن يزيد
قال نعم تاب اللّه عليك، قال يا ابن رسول اللّه أ تأذن لى فأقاتل عنك، فأذن له فبرز و هو يقول:
أضرب فى أعناقكم بالسيف * * * عن خير من حلّ بلاد الخيف
فقتل منهم ثمانية عشر رجلا، ثمّ قتل فاتاه الحسين (عليه السلام) و دمه يشخب، فقال بخّ بخّ يا حرّ أنت حرّ كما سميت فى الدنيا و الآخرة، ثمّ أنشأ الحسين يقول:
لنعم الحرّ حرّ بنى رياح * * * و نعم الحرّ عند مختلف الرماح
و نعم الحرّ اذ نادى حسينا * * * فجاد بنفسه عند الصباح
(١)
٢- قال المفيد: فلمّا رأى الحرّ بن يزيد أنّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين (عليه السلام)، قال لعمر بن سعد: أى عمر أ مقاتل أنت هذا الرجل قال: أى و اللّه قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرءوس و تطيح الأيدى قال: أ فما لكم فيما عرضه عليكم رضى قال عمر: اما لو كان الأمر الىّ لفعلت، و لكن أميرك قد أبى، فأقبل الحرّ حتّى وقف من الناس موقفا و معه رجل من قومه يقال له قرّة بن قيس فقال له يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم، قال لا قال: فما تريد أن تسقيه قال قرّة و ظننت و اللّه انّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال:
فكره أن أراه حين يصنع ذلك فقلت له لم اسقه و أنا منطلق لأسقيه، فاعتزل ذلك المكان الّذي كان فيه، فو اللّه لو أنّه اطّلعنى على الّذي بريد لخرجت معه الى الحسين (عليه السلام)، فاخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا، فقال له المهاجرين أوس ما تريد يا ابن يزيد تريد أن تحمل فلم يجبه و أخذه مثل الا فكل و هى الرّعدة فقال له المهاجر انّ أمرك لمريب و اللّه ما رأيت منك فى موقف قطّ مثل هذا و لو قيل لى من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك فما هذا الّذي أرى منك.
(١) أمالى الصدوق: ٩٧.