مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
حمية و نفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا و إنّى زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد و خذلان الناصر، ثمّ أنشد أبيات فروة بن مسيك المرادى:
فان نهزم فهزامون قدما * * * و إن نغلب فغير مغلّبينا
و ما أن طبنا جبن و لكن * * * منايانا و دولة آخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * * * سيلقى الشامتون كما لقينا
إذا ما الموت رفع عن أناس * * * بكلكله أناخ بآخرينا
أما و اللّه لا تلبثون بعدها إلّا كريثما يركب الفرس حتّى تدوركم دور الرحى و تقلق بكم قلق المحور عهد عهده إلىّ أبى عن جدّى رسول اللّه «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ ... إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».
ثمّ رفع يديه نحو السماء و قال: اللّهمّ احبس عنهم قطر السماء و ابعث عليهم سنين كسنى يوسف و سلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبّرة، فانّهم كذبونا و خذلونا و أنت ربنا عليك توكّلنا و إليك المصير، و اللّه لا يدع أحدا منهم الّا انتقم لى منه قتلة بقتلة، و ضربة بضربة، و إنّه لينتصر لى و لأهل بيتى و أشياعى.
استدعى عمر ابن سعد فدعى له و كان كارها لا يحبّ أن يأتيه فقال: أى عمر أ تزعم أنّك تقتلنى و يولّيك الدعى بلاد الرى و جرجان، و اللّه لا تتهنأ بذلك عهد معهود، فاصنع ما أنت صانع فانّك لا تفرح بعدى بدنيا و لا آخرة، و كأنّى برأسك على قصبة يتراماه الصبيان بالكوفة و يتّخذونه غرضا بينهم فصرف بوجهه عنه مغضبا (١)
.
(١) مقتل الحسين: ٢٥٦.