مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
كرهتمونى فدعونى أنصرف عنكم الى مأمنى من الارض، فقال له قيس بن الأشعث: أولا تنزل على حكم بنى عمّك؟ فانّهم لن يروك الّا ما تحبّ و لن يصل إليك منهم مكروه، فقال الحسين (عليه السلام): أنت أخو أخيك أ تريد أن يطلب بنو هاشم أكثر من دم مسلم بن عقيل؟ لا و اللّه لا أعطيهم بيدى اعطاء الذليل، و لا أفرّ فرار العبيد عباد اللّه «إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ، أعوذ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ» ثمّ أناخ راحلته و أمر عقبة بن سمعان فعقلها.
ثمّ إنّ الحسين (عليه السلام) ركب فرسه و أخذ مصحفا و نشره على رأسه و وقف بإزاء القوم و قال: يا قوم إنّ بينى و بينكم كتاب اللّه و سنّة جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ استشهدهم عن نفسه المقدّسة ما عليه من سيف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و درعه و عمامته فأجابوه بالتصديق، فسألهم عما أقدمهم على قتله قالوا: طاعة للأمير عبيد اللّه بن زياد.
فقال (عليه السلام): تبا لكم أيتها الجماعة و ترحا أ حين استصرختمونا و الهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا فى أيمانكم و حششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّنا و عدوّكم فأصبحتم ألبا لأعدائكم على أوليائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، و لا أمل أصبح لكم فيهم، فهلّا لكم الويلات تركتمونا و السيف مشيم و الجأش طامن و الرأى لما يستحصف و لكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا و تداعيتم عليها كتهافت الفراش، ثمّ نفضتموها، فسحقا لكم يا عبيد الأئمّة و شذاذ الأحزاب و نبذة الكتاب و محرّفي الكلم و عصبة الاثم و نفثة الشيطان و مطفى السنن.
ويحكم أ هؤلاء تعضدون و عنا تتخاذلون أجل و اللّه غدر فيكم قديم و شجت عليه أصولكم و تأزرت فروعكم فكنتم أخبث ثمر شجى للناظر و أكلة للغاصب، ألا و إنّ الدعىّ بن الدعىّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة و الذلّة و هيهات منا الذلّة يأبى اللّه لنا ذلك و رسوله و المؤمنون، و حجور طابت و طهرت و أنوف