مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١ - ٤٤- باب شهادة أصحاب الحسين
الحسين، فقال له: قد كان منّى الّذي كان، و قد أتيتك مواسيا لك بنفسى، أ فترى ذلك لى توبة ممّا كان منّى؟ قال الحسين: نعم، إنّها لك توبة، فابشر، فأنت الحرّ فى الدنيا، و أنت الحرّ فى الآخرة، إن شاء اللّه (١)
. ٤٤- باب شهادة أصحاب الحسين (عليه السلام)
١- قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد: فصاح عمرو بن الحجّاج بالناس يا حمقاء أ تدرون من تقاتلون تقاتلون فرسان أهل المصر و تقاتلون قوما مستميتين لم يبرز إليهم منكم أحد فانّهم قليل و قلّ ما يبقون، و اللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم، فقال له عمر بن سعد صدقت، الرأى ما رأيت، فأرسل الى الناس من يعزم عليهم أن لا يبارز رجل منكم رجلا منهم.
ثمّ حمل عمرو بن الحجاج و أصحابه على الحسين (عليه السلام)، من نحو الفرات فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي رحمة اللّه عليه، و انصرف عمرو و أصحابه و انقطعت الغبرة فوجدوا مسلما صريعا، فمشى إليه الحسين (عليه السلام)، فاذا به رمق، فقال رحمك اللّه يا مسلم «منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلا» و دنى منه حبيب بن مظاهر، فقال عزّ علىّ مصرعك يا مسلم، ابشر بالجنّة فقال له مسلم قولا ضعيفا بشرك اللّه بخير، فقال له حبيب لو لا أنّى أعلم أنّى فى أثرك من ساعتى هذه لا حببت ان توصينى بكلّ ما اهمّك.
ثمّ تراجع القوم إلى الحسين (عليه السلام) فحمل شمر بن ذى الجوشن فى الميسرة
(١) الاخبار الطوال: ٢٥٦.