مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢ - ٤٤- باب شهادة أصحاب الحسين
على أهل الميسرة فثبتوا له و طاعنوه و حمل على الحسين (عليه السلام) و أصحابه من كلّ جانب، و قاتلهم أصحاب الحسين (عليه السلام) قتالا شديدا، فاخذت خيلهم تحمل، و إنمّا هى اثنان و ثلثون فارسا، فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة إلّا كشفته، فلمّا رأى ذلك عروة بن قيس، و هو على خيل أهل الكوفة، بعث الى عمر بن سعد أ ما ترى ما يلقى خيلى هذا اليوم من هذه العدّة اليسيرة، ابعث إليهم الرجال و الرماة فبعث إليهم بالرماة فعقر بالحرّ بن يزيد فرسه و نزل عنه فجعل يقول:
ان تعقرونى فانا ابن الحرّ * * * اشجع من ذى لبد هزبر
ضربهم بسيفه فتكاثروا عليه فاشترك فى قتله أيّوب بن مسرح و رجل آخر من فرسان أهل الكوفة و قاتل أصحاب الحسين (عليه السلام) القوم أشدّ قتال حتّى انتصف النهار، فلمّا رأى الحصين بن نمير و كان على الرماة صبر أصحاب الحسين (عليه السلام)، تقدّم إلى أصحابه و كانوا خمسمائة نابل ان يرشقوا أصحاب الحسين (عليه السلام) بالنبل فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم و جرحوا الرجال و أرجلوهم، و اشتدّ القتال بينهم ساعة و جاءهم شمر بن ذى الجوشن فى أصحابه.
فحمل عليهم زهير بن القين فى عشرة رجال من أصحاب الحسين (عليه السلام) فكشفوهم عن البيوت و عطف عليهم شمر بن ذى الجوشن فقتل من القوم و ردّ الباقين إلى مواضعهم، و كان القتل بيّن فى أصحاب الحسين (عليه السلام) لقلّة عددهم، و لا تبيّن فى أصحاب عمر بن سعد، لكثرتهم و اشتدّ القتال و التحم و كثر القتل و الجراح فى أصحاب أبى عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، الى أن زالت الشمس فصلّى الحسين (عليه السلام) بأصحابه صلاة الخوف (١)
. ٢- قال الطبرسى: ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج بأصحابه على أصحاب الحسين
(١) الارشاد ٢٢١.