مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٨ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
قالوا: و كانت الرءوس قد تقدم بها شمر بن ذى الجوشن أمام عمر بن سعد، قالوا: و اجتمع أهل الغاضريّة فدفنوا أجساد القوم، و روى عن حميد بن مسلم قال:
كان عمر بن سعد لى صديقا، فأتيته عند منصرفه من قتال الحسين، فسألته عن حاله، فقال: لا تسأل عن حالى، فإنه ما رجع غائب إلى منزله بشر مما رجعت به، قطعت القرابة القربية، و ارتكبت الأمر العظيم. (١)
١٦- روى ابو منصور الطبرسى: عن زيد بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: خطبت فاطمة الصغرى (عليها السلام) بعد ان ردّت من كربلاء فقالت: الحمد للّه عدد الرمل و الحصى، و زنة العرش الى الثرى، أحمده و اومن به و أتوكل عليه، و أشهد ان لا إله اللّه، وحده لا شريك له، و أنّ اولاده ذبحوا بشطّ الفرات من غير ذحل و لا تراث، اللهم انى أعوذ بك ان أ فترى عليك الكذب، و أن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه على بن أبى طالب (عليه السلام).
المسلوب حقه، المقتول من غير ذنب، كما قتل ولده بالأمس فى بيت من بيوت اللّه و بها معشر مسلمة بألسنتهم، تعسا لرؤوسهم! ما دفعت عنه ضيما فى حياته و لا عند مماته، حتى قبضته إليك محمود النقيبة، طيب الضريبة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه فيك لومة لائم، و لا عذل عاذل، هديته يا ربّ للإسلام صغيرا، و حمدت مناقبه كبيرا، و لم يزل ناصحا لك و لرسولك صلواتك عليه و آله حتى قبضته إليك، زاهدا فى الدنيا غير حريص عليها، راغبا فى الآخرة مجاهدا لك فى سبيلك، رضيته فاخترته، و هديته الى طريق مستقيم.
أما بعد يا أهل الكوفة! يا أهل المكر و الغدر و الخيلاء، إنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم، و ابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسنا، و جعل علمه عندنا و فهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، و وعاء فهمه و حكمته، و حجته فى الأرض فى بلاده لعباده، أكرمنا اللّه
(١) الاخبار الطوال: ٢٥٩.