مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٧ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
وجدناه ملأن رجالا و نساء يضربون وجوههم و يبكون فحبسوا فى سجن و ضيّق عليهم.
ثم انّ ابن زياد لعنه اللّه دعا بعلىّ بن الحسين (عليهما السلام) و النّسوة و أحضر رأس الحسين (صلوات الله عليه) و كانت زينب ابنة علىّ فيهم فقال ابن زياد لعنه اللّه:
الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحاديثكم فقالت زينب (عليها السلام): الحمد للّه الّذي اكرمنا بمحمّد و طهّرنا تطهيرا انما يفضح اللّه الفاسق و يكذب الفاجر قال: كيف رأيت صنع اللّه بكم أهل البيت قال: كتب عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم، فيتحاكمون عنده فغضب ابن زياد لعنه اللّه و همّ بها فسكّن منه عمرو بن حريث.
فقالت زينب يا ابن زياد و حسبك ما ارتكبت منّا فلقد قتلت رجالنا و قطعت أملنا و أبحت حريمنا و سبيت نساءنا و ذرارينا فان كان ذلك للاشتفاء فقد اشتفيت، فأمر ابن زياد بردّهم الى السّجن و بعث البشاير الى النّواحى بقتل الحسين (١)
. ١٥- قال الدينورى: أمر عمر بن سعد بحمل نساء الحسين و أخواته و بناته و جواريه و حشمه فى المحامل المستورة على الإبل. و كانت بين وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين قتل الحسين خمسون عاما.
قالوا: و لما أدخل رأس الحسين (عليه السلام) على ابن زياد فوضع بين يديه جعل ابن زياد ينكت بالخيزرانة ثنايا الحسين، و عنده زيد بن أرقم، صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له: مه، ارفع قضيبك عن هذه الثنايا، فلقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلثمها، ثم خنقته العبرة، فبكى. فقال له ابن زياد: ممّ تبكى؟ أبكى اللّه عينيك، و اللّه لو لا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك.
(١) روضة الواعظين: ١٦٣