مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٦ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
فقال على (عليه السلام) لعمته اسكتى يا عمة حتى اكلمه ثم أقبل (عليه السلام) فقال أبا القتل تهدّدنى يا ابن زياد ما علمت ان القتل لنا عادة و كرامتنا الشهادة.
ثم أمر ابن زياد بعلى بن الحسين (عليه السلام) و أهله فحملوا الى دار جنب المسجد الأعظم فقالت زينب بنت على (عليه السلام) لا يدخلنّ عربية إلّا أم ولد أو مملوكة فانهن سبين كما سبينا ثم أمر ابن زياد برأس الحسين (عليه السلام) فطيف به فى سكك الكوفة و يحقّ لى ان أتمثل هنا بابيات لبعض ذوى العقول يرثى بها قتيلا من آل الرسول:
رأس ابن بنت محمّد و وصيه * * * للناظرين على قناة يرفع
و المسلمون بمنظر و بمسمع * * * لا منكر منهم و لا متفجع
كحلت بمنظرك العيون عماية * * * و أصمّ رزءك كل اذن تسمع
أيقظت أجفانا و كنت لها كرى * * * و انمت عينا لم تكن بك تهجع
ما روضة إلّا تمنت أنها * * * لك حفرة و لخط قبرك مضجع
(١)
١٤- قال الفتال: ارسل ابن زياد لعنه اللّه الى أمّ كلثوم بنت الحسين (صلوات الله عليه) فقال: الحمد للّه الذي قتل رجالكم فكيف ترين ما فعل للّه بكم فقالت (عليها السلام) يا ابن زياد لئن قرّت عينك بقتل الحسين (عليه السلام) فطالما قرّت عين جدّه (صلّى اللّه عليه و آله) به و كان يقبّله و يلثم شفتيه و يضعه على عاتقه يا ابن زياد أعدّ لجده جوابا فانّه خصمك غدا (٢).
قال حاجب عبيد اللّه بن زياد لعنهم اللّه لما جئ برأس الحسين (عليه السلام) امر فوضع بين يديه فى طشت من ذهب و جعل يضرب بقضيب فى يده على ثناياه، و يقول لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد اللّه فقال رجل من القوم مه فانّى رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلثم حيث تضع قضيبك فقال يوم بيوم بدر ثم أمر بعلىّ بن الحسين (عليه السلام) فغلّ و حمل مع السّبايا و النّسوة الى السّجن و كنت معهم فما مررنا بزقاق الّا
(١) اللهوف: ٦٩.
(٢) روضة الواعظين: ١٦٣.