مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٥ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
الحسين: أنشدك اللّه يا يزيد ما ظنّك برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لو رآنا مقرّنين فى الحبال، أ ما كان يرقّ لنا؟، فأمر يزيد بالحبال فقطّعت، و عرف الانكسار فيه! و قالت له سكينة بنت حسين: يا يزيد بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبايا!.
فقال: يا بنت أخى، هو و اللّه علىّ أشدّ منه عليك و قال: أقسمت باللّه لو انّ بين ابن زياد و بين حسين قرابة ما أقدم عليه، و لكن فرقت بينه و بينه سمية! و قال:
قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين، فرحم اللّه أبا عبد اللّه عجّل عليه ابن زياد، أما و اللّه لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه الّا بنقص بعض عمرى لأحببت أن أدفعه عنه! و لوددت انّى أتيت به سلما، ثم أقبل على علىّ بن حسين، فقال: أبوك قطع رحمى، و نازعنى سلطانى، فجزاه اللّه جزاء القطيعة و الأثم! فقام رجل من أهل الشام فقال: انّ سباءهم لنا حلال! فقال على بن حسين: كذبت و لؤمت، ما ذاك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا و تأتى بغير ديننا، فاطرق يزيد مليا، ثم قال للشامى: اجلس، ثم أمر بالنساء فأدخلن على نسائه، و أمر نساء آل أبى سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام، فما بقيت منهنّ امرأة إلّا تلقّتنا تبكى و تنتحب، و تحن على حسين ثلاثا، و بكت أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز على الحسين و هى يومئذ عند يزيد بن معاوية، فقال يزيد: حقّ لها أن تعول على كبير قريش و سيدها.
قالت فاطمة بنت علىّ لامرأة يزيد: ما ترك لنا شيء، فأبلغت يزيد ذلك، فقال يزيد: ما آتى إليهم أعظم، ثم ما ادّعوا شيئا ذهب لهم إلّا أضعفه ثم دعا بعلىّ بن حسين و حسن بن حسن، و عمرو بن حسن، فقال لعمرو ابن حسن- و هو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة- أ تصارع هذا؟- يعنى خالد بن يزيد قال: لا، و لكن أعطنى سكينا حتى أقاتله، فضمّه إليه يزيد و قال:
شنشنة أعرفهما من أخزم * * * هل تلد الحية إلّا حيّة
(١)
(١) ترجمة الامام الحسين من الطبقات.