مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٦ - ١- شهادة على الاكبر
على إراقة دمه الطاهر.
فاستأذن أباه و برز على فرس للحسين يسمّى «لاحقا» و من جهة أنّ ليلى أمّ الأكبر بنت ميمونة ابنة أبى سفيان صاح رجل من القوم: يا على إنّ لك رحما بأمير المؤمنين يزيد و نريد أن نرعى الرحم، فان شئت آمنّاك قال (عليه السلام): إنّ قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحقّ أن ترعى، ثمّ شدير تجز معرّفا بنفسه القدسية و غايته السامية و لم يتمالك الحسين (عليه السلام) دون أن أرخى عينيه بالدموع.
صاح بعمر بن سعد مالك: قطع اللّه رحمك، كما قطعت رحمى، و لم تحفظ قرابتى من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّط عليك من يذبحك على فراشك، ثمّ رفع شيبته المقدّسة نحو السماء و قال: اللّهمّ اشهد على هؤلاء فقد برز إليهم أشبه الناس برسولك محمّد و كنّا إذا اشتقنا الى رؤية نبيّك نظرنا إليه اللّهمّ فامنعهم بركات الارض و فرّقهم تمزيقا و اجعلهم طرائق قددا و لا ترض الولاة عنهم أبدا فانّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا يقاتلوننا.
تلا قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و لم يزل يحمل على الميمنة و يعيدها على الميسرة و يغوص فى الأوساط، فلم يقابله جحفل إلّا ردّه و لا برز إليه شجاع إلّا قتله، فقتل مائة و عشرين فارسا و قد اشتدّ به العطش، فرجع إلى أبيه يستريح و يذكر ما أجهده من العطش فبكى الحسين و قال: وا غوثاه ما أسرع الملتقى بجدّك فيسقيك بكأسه شربة لا تظمأ بعدها و أخذ لسانه فمصّه و دفع إليه خاتمه ليضعه فى فيه (١)
.
(١) مقتل الحسين: ٢٩٤- ٢٩٨.