مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٤ - ٧٧- باب البكاء على الحسين
محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصرى، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، عن مسمع بن عبد الملك كردين البصرى قال: قال لى أبو عبد اللّه (عليه السلام)، يا مسمع أنت من أهل العراق، أ ما تأتى قبر الحسين (عليه السلام)، قلت لا أنا رجل مشهور عند أهل البصرة و عندنا من يتبع هوى هذا الخليفة عدوّنا كثير من أهل القبائل من النّصاب و غيرهم و لست آمنهم أن يرفعوا حالى عند ولد سليمان فيمثّلون بى قال لى أ فما تذكر ما صنع به قلت نعم.
قال فتجزع قلت أى و اللّه و استعبر لذلك حتى يرى أهلى اثر ذلك علىّ فامتنع من الطّعام حتى يستبين ذلك فى وجهى، قال رحم اللّه دمعتك أما أنّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا و الّذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يخافون لخوفنا و يأمنون إذا أمنّا أنّك سترى عند موتك حضور آبائى لك و وصيّتهم ملك الموت بك، و ما يلقونك به من البشارة أفضل و لملك الموت أرقّ عليك و أشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها قال ثمّ استعبر و استعبرت معه.
فقال: الحمد للّه الذي فضّلنا على خلقه بالرّحمة و خصّنا أهل البيت بالرّحمة يا مسع إنّ الأرض و السّماء لتبكى منذ قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) رحمة لنا و ما بكى لنا من الملائكة أكثر و ما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا و ما بكى أحد رحمة لنا و لما لقينا الّا (رحمه الله). قبل أن تخرج الدّمعة من عينه فاذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت فى جهنّم لأطفئت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ و انّ الموجع لنا قلبه ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة.
لا تزال تلك الفرحة فى قلبه حتى يرد علينا الحوض و انّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتى أنّه ليذيقه من ضروب الطّعام ما لا يشتهى أن يصدر عنه يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا و لم يستق بعدها أبدا و هو فى برد الكافور و ريح المسك و طعم الزنجبيل أحلى من العسل و ألين من الزّبد و أصفى من