مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠ - ٤٣- باب شهادة الحرّ بن يزيد
و اللّه لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، و إنّى قد جئتك تائبا ممّا كان منى إلى ربّى، و مواسيا لك بنفسى حتّى أموت بين يديك، أ فترى ذلك لى توبة؟
قال: نعم، يتوب اللّه عليك، و يغفر لك، ما اسمك؟ قال: أنا الحرّ بن يزيد، قال: أنت الحرّ كما سمّتك أمك، أنت الحرّ ان شاء اللّه فى الدنيا و الآخرة، انزل، قال: أنا لك فارسا خير منّى راجلا، أقاتلهم على فرسى ساعة، و إلى النزول ما يصير آخر أمرى قال الحسين: فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك. فاستقدم أمام أصحابه ثمّ قال:
أيّها القوم، أ لا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال الّتي عرض عليكم فيعافيكم اللّه من حربه و قتاله؟ قالوا: هذا الأمير عمر بن سعد فكلّمه، فكلّمه بمثل ما كلمه به قبل، و بمثل ما كلّم به أصحابه، قال عمر: قد حرصت، لو وجدت الى ذلك سبيلا فعلت، فقال: يا أهل الكوفة، لامّكم الهبل و العبر إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه، و زعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه.
ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه، و أخذتم بكظمه، و أحطتم به من كلّ جانب، فمنعتموه التوجّه فى بلاد اللّه العريضة حتّى يأمن و يأمن أهل بيته، و أصبح فى أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا، و لا يدفع ضرّا، و حلأتموه و نساءه و صبيته و أصحابه عن ماء الفرات الجارى الذي يشربه اليهودىّ و المجوسىّ و النصرانيّ، و تمرّغ فيه خنازير السواد و كلابه، و ها هم أولاء قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمّدا فى ذرّيته! لا سقاكم اللّه يوم الظماء إن لم تتوبوا و تنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا فى ساعتكم هذه، فحملت عليه رجّالة لهم ترميه بالنبل، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين (١)
. ٦- قال الدينورى: و انحاز الحرّ بن يزيد الّذي كان جعجع بالحسين إلى
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٢٧.