مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
حفر هناك و أن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم.
أصبح عمر بن سعد فى ذلك اليوم و هو يوم الجمعة و قيل يوم السبت فعبّأ أصحابه و خرج فيمن معه من الناس نحو الحسين (عليه السلام)، و كان على ميمنته عمرو بن الحجّاج، و على ميسرته شمر بن ذى الجوشن، و على الخيل عروة بن قيس، و على الرجالة شبث بن ربعى، و أعطى الراية دريدا مولاه فروى عن علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) انّه قال:
لمّا أصبحت الخيل تقبل على الحسين (عليه السلام) رفع يديه و قال: اللّهمّ أنت ثقتى فى كلّ كرب و أنت رجائى فى كلّ شدّة و أنت لى فى كلّ أمر نزل بى ثقة و عدّة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد و تقلّ فيه الحيلة، و يخذل فيه الصديق و يشمت فيه العدوّ أنزلته بك و شكوته إليك رغبة منّى إليك، عمّن سواك ففرّجته عنّى و كشفته فانت ولىّ كلّ نعمة و صاحب كلّ حسنة و منتهى كلّ رغبة.
قال و أقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين (عليه السلام) فيرون الخندق فى ظهورهم، و النار تضطرم فى الحطب و القصب الّذي كان القى فيه، فنادى شمر بن ذى الجوشن بأعلى صوته يا حسين أ تعجّلت النار قبل يوم القيامة فقال الحسين (عليه السلام) من هذا كأنّه شمر بن ذى الجوشن فقالوا له: نعم، فقال له يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صليّا و رام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين (عليه السلام) من ذلك.
فقال له دعنى حتّى أرميه فانّه الفاسق من أعداء اللّه و عظماء الجبّارين، و قد أمكن اللّه منه، فقال له الحسين (عليه السلام) لا ترمه فانّى أكره أن أبدأهم ثمّ دعى الحسين (عليه السلام) براحلته فركبها و نادى بأعلى صوته يا أهل العراق و جلّهم يسمعون، فقال:
أيّها الناس أسمعوا قولى، و لا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ لكم علىّ و حتّى اعذر إليكم فان أعطيتمونى النصف كنتم بذلك أسعد و إن لم تعطونى النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم.