مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
على جند لك مجنّد، فقال له قيس بن الأشعث ما ندري ما تقول و لكن انزل على حكم بنى عمّك فانّهم لم يروك إلّا ما تحبّ فقال له الحسين (عليه السلام): لا و اللّه لا أعطيكم بيدى إعطاء الذليل و لا افرّ فرار العبيد، ثمّ نادى يا عباد اللّه «إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ أعوذ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ» ثمّ انّه اناخ راحلته و أمر عقبة بن سمعان فعقلها فأقبلوا يزحفون نحوه (١)
. ٣- قال الطبرسى: أصبح (عليه السلام) و عبّاء أصحابه بعد صلاة الغداة و كان معه اثنان و ثلاثون فارسا و أربعون راجلا فجعل زهير بن القين فى ميمنة أصحابه، و حبيب بن مظهّر فى ميسرة أصحابه، و أعطى الراية العبّاس أخاه، و جعل البيوت فى ظهورهم و أمر بحطب و قصب كان من وراء البيوت أن يترك فى خندق كان هناك قد حضروه أن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم.
أصبح عمر بن سعد فى ذلك اليوم و هو يوم الجمعة و قيل: يوم السبت فعبّأ أصحابه فجعل على ميمنته عمرو بن الحجّاج، و على ميسرته شمر بن ذى الجوشن، و على الخيل عروة بن قيس، و على الرجالة شبث بن ربعى، و نادى شمر- لعنه اللّه- بأعلى صوته- يا حسين تعجّلت بالنار قبل يوم القيامة فقال: يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صليّا، و رام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم.
فمنعه الحسين (عليه السلام) من ذلك، فقال له: دعنى حتّى أرميه فانّ الفاسق من عظماء الجبّارين، و قد أمكن اللّه منه فقال: أكره أن أبدأهم، ثمّ دعا الحسين (عليه السلام) براحلته فركبها و نادى بأعلى صوته و كلّهم يسمعونه فقال: أيّها النّاس اسمعوا قولى و لا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ عليكم، و حتّى أعذر إليكم فإن أعطيتمونى النصف كنتم بذلك أسعد و ان لم تعطونى النصف من أنفسكم، فاجمعوا رأيكم ثمّ لا يكن
(١) الارشاد: ٢١٦.