مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
خلفته عند اخته و أظنّ النساء أفقن و شاركنها فى الحسرة، فهل لك أن تجمع أصحابك و تواجهوهنّ بكلام يطيب قلوبهنّ فقام حبيب و نادى يا أصحاب الحميّة و ليوث الكريهة فتطالعوا من مضاربهم كالاسود الضارية.
فقال لبنى هاشم ارجعوا الى مقرّكم لا سهرت عيونكم، ثمّ التفت إلى أصحابه و حكى لهم ما شاهده و سمعه نافع، فقالوا بأجمعهم: و اللّه الّذي منّ علينا بهذا الموقف، لو لا انتظار أمره لعاجلناهم بسيوفنا الساعة فطب نفسا و قرّ عينا فجزاهم خيرا، و قال هلمّوا معى لنواجه النسوة، و نطيب خاطرهنّ فجاء حبيب و معه أصحابه و صاح يا معشر حرائر رسول اللّه، هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلّا فى رقاب من يريد السوء فيكم، و هذه أسنّة غلمانكم أقسموا ألّا يركزوها إلّا فى صدور من يفرق ناديكم.
فخرجن النساء إليهم ببكاء و عويل، و قلن أيّها الطيّبون حاموا عن بنات رسول اللّه و حرائر أمير المؤمنين. فضجّ القوم بالبكاء حتّى كأنّ الأرض تميد بهم، و فى السحر من هذه اللّيلة خفق الحسين خفقة ثمّ استيقظ و أخبر أصحابه بأنّه رأى فى منامه كلابا شدّت عليه تنهشه و أشدّها عليه كلب أبقع و انّ الّذي يتولّى قتله من هؤلاء رجل أبرص. و إنّه رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك و معه جماعة من أصحابه و هو يقول له:
أنت شهيد هذه الامّة و قد استبشر بك أهل السموات و أهل الصفيح الأعلى و ليكن افطارك عندى اللّيلة عجّل و لا تؤخّر فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك فى قارورة خضراء (١)
.
(١) مقتل الحسين: ٢٤٠.