مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٥ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
مرمّلة، و خدودهم معفّرة، تصهرهم الشمس، و تسفى عليهم الريح بقاع سبسب، زوّارهم العقبان و الرّخم. قال: فدمعت عينا يزيد و قال: لقد كنت أقنع من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن اللّه ابن سمية! أما و اللّه لو كنت صاحبه لتركته، رحم اللّه أبا عبد اللّه و غفر له (١)
. ٢٦- عنه، عن علىّ بن عبد العزيز، عن محمّد بن الضّحاك بن عثمان الخزاعى، عن أبيه، قال: خرج الحسين إلى الكوفة ساخطا لولاية يزيد بن معاوية، فكتب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد، و هو و إليه بالعراق: إنه بلغنى أن حسينا سار إلى الكوفة، و قد ابتلى به زمانك بين الأزمان، و بلدك بين البلدان، و ابتليت به من بين العمّال، و عنده تعتق أو تعود عبدا، فقتله عبيد اللّه و بعث برأسه و ثقله إلى يزيد، فلما وضع الرأس بين يديه تمثل بقول حصين بن الحمام المرّى:
نفلّق هاما من رجال أعزّة * * * علينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال له علىّ بن الحسين، و كان فى السّبى: كتاب اللّه أولى بك من الشّعر، يقول اللّه: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا، بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ»، فغضب يزيد و جعل يعبث بلحيته، ثم قال: غير هذا من كتاب اللّه أولى بك و بأبيك، قال اللّه: «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ».
ما ترون يا أهل الشام فى هؤلاء؟ فقال له رجل منهم: لا تتخذ من كلب سوء جروا، قال النعمان بن بشير الأنصاري: انظر ما كان يصنعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهم لو رآهم فى هذه الحالة فاصنعه بهم، قال: صدقت، خلّوا عنهم و اضربوا عليهم القباب و أمال عليهم المطبخ و كساهم و أخرج إليهم جوائز كثيرة. و قال: لو كان
(١) العقد الفريد: ٤/ ٣٨١.