مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٢ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
فقال على بن الحسين (عليهما السلام) تالله إنّا لنحن هم من غير شكّ و حقّ جدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انا لنحن هم فبكى الشيخ و رمى عمامته ثم رفع رأسه الى السماء و قال: اللهم أنّا نبرأ إليك من عدوّ آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من جنّ و انس، ثمّ قال: هل لى توبة فقال له نعم إن تبت تاب اللّه عليك و أنت معنا، فقال: أنا تائب فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر به فقتل.
قال الراوى ثم ادخل ثقل الحسين (عليه السلام) و نسائه و من تخلف من أهل بيته على يزيد بن معاوية لعنهما اللّه، و هم مقرنون فى الحبال، فلما وقفوا بين يديه و هم على تلك الحال قال على بن الحسين (عليه السلام): انشدك اللّه يا يزيد ما ظنك برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لو رآنا على هذه الصفة، فامر يزيد بالحبال فقطعت، ثم وضع رأس الحسين (عليه السلام) بين يديه و أجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه فرآه على بن الحسين (عليهما السلام) فلم يأكل بعد ذلك أبدا و أمّا زينب فانّها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقته ثمّ نادت بصوت حزين يفزع القلوب يا حسيناه يا حبيب رسول اللّه يا ابن مكة و منى يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا ابن بنت المصطفى.
قال الراوى فأبكت و اللّه كلّ من كان فى المجلس و يزيد عليه لعائن اللّه ساكت، ثمّ جعلت امرأة من بنى هاشم كانت فى دار يزيد لعنه اللّه تندب على الحسين (عليه السلام) و تنادى يا حبيباه اى سيد أهل بيتاه يا ابن محمّد يا ربيع الأرامل و اليتامى، يا قتيل أولاد الأدعياء.
قال الراوى فأبكت كلّ من سمعها ثمّ دعا يزيد عليه اللعنة بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين فأقبل عليه أبو برزة الأسلمى و قال ويحك يا يزيد أ تنكت بقضيبك ثغر الحسين (عليه السلام) ابن فاطمة (صلوات الله عليها) أشهد لقد رأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يرشف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن (عليهما السلام) و يقول: أنتما سيّدا شباب أهل الجنة فقتل اللّه قاتلكما و لعنه و أعدّ له جهنم و سائت مصيرا، قال الراوى فغضب