مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٨ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
ثمّ قام من مجلسه، و لما أصبح ابن زياد بعث برأس الحسين (عليه السلام) فدير به فى سكك الكوفة و قبائلها.
فروى عن زيد بن أرقم أنّه قال: مرّ به علىّ و هو على رمح و أنا فى غرفة فلمّا حاذانى سمعته يقرأ: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً» فقفّ و اللّه شعرى و ناديت: رأسك يا ابن رسول اللّه أعجب و أعجب، فلما فرغ القوم من الطواف به ردّوه إلى باب القصر فدفعه ابن زياد إلى زحر بن قيس و دفع إليه رءوس أصحابه و سرّحه إلى يزيد بن معاوية و أنفذ معه جماعة من أهل الكوفة حتّى و ردوا بها إلى يزيد بن معاوية بدمشق، فقال يزيد: قد كنت اقنع و أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين أما لو أنّى كنت صاحبه لعفوت عنه؟! (١)
٦- قال ابن شهرآشوب: من كلام لزينب بنت على (عليه السلام) يا أهل الكوفة و يا أهل الختر و الختل و الخذل و المكر، فلا رقأت الدّمعة و لا هدأت الزّفرة إنمّا مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، هل فيكم إلا الصّلف و العجب و الشّنف و الكذب و ملق الاماء و غمز الاعداء كمرعى على دمنة أو كقصّة على ملحودة ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و فى العذاب انتم خالدون حتّى انتهى كلامها الى قولها ألا ساء ما قدّمتم لانفسكم و ساء ما تزرون ليوم بعثكم.
فتعسا تعسا و نكسا نكسا لقد خاب السّعى و تبّت الأيدى و خسرت الصّفقة و بؤتم بغضب من اللّه و ضربت عليكم الذّلة و المسكنة، أ تدرون ويلكم أىّ كبد لمحمّد فريتم و أىّ عهد نكثتم و أىّ كريمة أبرزتم و اىّ دم له سفكتم «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ ... وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا» لقد جئتم بها شوهاء خرقاء طلاع الارض و السّماء أ فعجبتم ان تمطر السماء دما و لعذاب الآخرة أخزى و
(١) اعلام الورى: ٢٤٦.