مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
الطَّيِّبِ» فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد اللّه بن سمير و كان مضحاكا، شجاعا بطلا فارسا فاتكا فقال نحن و ربّ الكعبة الطيّبون، ميّزنا منكم فقال له:
برير بن خضير: يا فاسق أنت يجعلك اللّه من الطّيبين، فقال له من أنت، ويلك فقال له أنا برير بن خضير فتسابّا (١)
. ٣- قال ابن شهرآشوب: فجمع الحسين (عليه السلام) أصحابه، و حمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال بعد دعاء و كلام كثير، و إنّى قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا فى حلّ، ليس عليكم منّى ذمام، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا، و ليأخذ كلّ رجل بيد رجل من أهل بيتى، و تفرّقوا فى سوادكم و مدائنكم، فانّ القوم إنّما يطلبوننى و لو قد أصابونى لهوا عن طلب غيرى، فأبوا ذلك كلّهم.
فقال مسلم بن عوسجة الأسدي: و اللّه لو علمت انّى اقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق، ثمّ اذرى يفعل بى ذلك سبعين مرّة، ما تركتك، فكيف و إنمّا هى قتلة واحدة ثمّ الكرامة إلى الأبد، و تكلّم سعد بن عبد اللّه الحنفى و زهير بن القين و جماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا.
فاوصى الحسين (عليه السلام) أن لا يشقّوا عليه جيبا و لا يخمشوا وجها و لا يدعى بالويل و الثبور، و باتوا قارءين راكعين ساجدين، قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) انّى لجالس فى تلك اللّيلة الّتي قتل فى صبيحتها و كان يقول:
يا دهر افّ لك من خليل * * * كم لك بالاشراق و الأصيل
من صاحب و طالب قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنمّا الأمر إلى الجليل * * * و كلّ حىّ فالى سبيل
(١) الارشاد: ٢١٤.