مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
فى صدورهم برمحى و أضربهم بسيفى ما ثبت قائمه فى يدى و لو لم يكن معى سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و اللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه انّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك، أما و اللّه لو قد علمت أنّى اقتل نمّ أحيى ثمّ أحرق ثمّ أحيى ثمّ اذرى يفعل ذلك بى سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامى دونك، و كيف لا أفعل ذلك و إنمّا هى فتلة واحدة ثمّ هى الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا، و قام زهير ابن القين رحمة اللّه عليه.
فقال و اللّه لوددت انّى قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّى اقتل هكذا ألف مرّة، و انّ اللّه عزّ و جلّ يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء، الفتيان من أهل بيتك، و تكلّم جماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا فى وجه واحد فجزاهم الحسين (عليه السلام) خيرا و انصرف الى مضربه.
قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): انّى جالس فى تلك العشية التي قتل أبى فى صبيحتها و عندى عمّتى زينب تمرّضنى إذ اعتزل أبى فى خباء له و عنده جون مولى أبى ذر الغفّارى و هو يعالج سيفه و يصلحه و أبى يقول:
يا دهر افّ لك من خليل * * * كم لك بالاشراق و الأصيل
من صاحب أو طالب قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنمّا الأمر إلى الجليل * * * و كلّ حىّ سالك سبيل
فاعادها مرّتين أو ثلثا حتّى فهمتها و عرفت ما أراد، فخنقتنى العبرة، فرددتها و لزمت السكوت و علمت أنّ البلاء قد نزل، و أمّا عمّتى، فانّها سمعت ما سمعت و هى امرأة و من شان النساء الرقّة و الجزع، فلم تملك نفسها أن و ثبت تجرّ ثوبها و إنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه فقالت وا ثكلاه ليت الموت أعد منى الحياة، اليوم ماتت امّى فاطمة و أبى علىّ و أخى الحسن (عليهم السلام) يا خليفة الماضين و ثمال