مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
ويحك! أ فلا ينفعك معرفتك! قال: جعلت فداك! فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزى من عنز بن وائل! قال: ها هو ذا معى، قال: قبح اللّه رأيك على كلّ حال! أنت سفيه، ثمّ انصرف عنّا (١)
. ١٥- قال عبد الرزاق المقرم: و فى هذا الحال قيل لمحمّد بن بشير الحضرمى، قد أسرا ابنك بثغر الرى فقال: ما أحبّ أن يؤسر و أنا أبقى بعده حيّا فقال له الحسين:
أنت فى حلّ من بيعتى، فاعمل فى فكاك ولدك، قال: لا و اللّه لا أفعل ذلك أكلتنى السباع حيّا إن فارقتك، فقال (عليه السلام): إذا اعط ابنك هذه الأثواب الخمسة ليعمل فى فكاك أخيه و كان قيمتها ألف دينار.
و لما عرف الحسين منهم صدق النية و الاخلاص فى المفاداة دونة أوقفهم على غامض القضاء فقال: إنّى غدا اقتل و كلّكم تقتلون معى و لا يبقى منكم أحد حتّى القاسم و عبد اللّه الرضيع إلّا ولدى على زين العابدين لأنّ اللّه لم يقطع نسلى منه، و هو أبو أئمة ثمانية.
فقالوا بأجمعهم الحمد للّه الّذي أكرمنا بنصرك و شرفنا بالقتل معك أو لا ترضى أن نكون معك فى درجتك يا ابن رسول اللّه، فدعا لهم بالخير و كشف عن أبصارهم فرأوا ما حباهم اللّه من نعيم الجنان، و عرفهم منازلهم فيها و ليس ذلك فى القدرة الإلهية بعزيز، و لا فى تصرّفات الامام بغريب، فان سحرة فرعون لما آمنوا بموسى (عليه السلام) و أراد فرعون قتلهم أراهم النبيّ موسى منازلهم فى الجنّة.
فى حديث أبى جعفر الباقر (عليه السلام) قال لأصحابه: أبشروا بالجنّة فو اللّه إنّا نمكث ما شاء اللّه بعد ما يجرى علينا ثمّ يخرجنا اللّه و إيّاكم حتّى يظهر قائمنا فينتقم من
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٢١.