مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
خير منّى، ولى لهم و لكلّ مسلم برسول اللّه أسوة، قال: فعزّاها بهذا و نحوه، و قال لها:
يا أخيّة، إنّى أقسم عليك فأبرّى قسمى، لا تشقّى علىّ، جيبا، و لا تخمشى علىّ وجها، و لا تدعى علىّ بالويل و الثبور إذا أنا هلكت، قال: ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندى، و خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّبوا بعض بيوتهم من بعض، و أن يدخلوا الأطناب بعضها فى بعض، و أن يكونوا هم بين البيوت إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم (١)
. ١٤- عنه قال أبو مخنف: عن عبد اللّه بن عاصم، عن الضحّاك بن عبد اللّه المشرقى، قال: فلمّا أمسى حسين و أصحابه قاموا اللّيل كلّه يصلّون و يستغفرون و يدعون و يتضرّعون قال: فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا، و إنّ حسينا ليقرأ: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ، ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا، فقال: نحن و ربّ الكعبة الطيّبون، ميّزنا منكم.
قال: فعرفته فقلت لبرير بن خضير: تدرى من هذا؟ قال: لا: قلت هذا أبو حرب السبيعى عبد اللّه بن شهر- و كان مضحاكا بطالا، و كان شريفا شجاعا فاتكا، و كان سعيد بن قيس ربما حبسه فى جناية- فقال له برير بن خضير: يا فاسق، أنت يجعلك اللّه فى الطيّبين! فقال له: من أنت؟ قال: أنا برير بن خضير، قال:
إنّا للّه! عزّ علىّ! هلكت و اللّه هلكت و اللّه يا برير! قال: يا أبا حرب، هل لك أن تتوب إلى اللّه من ذنوبك العظام! فو اللّه إنّا لنحن الطيّبون، و لكنّكم لأنتم الخبيثون، قال: و أنا على ذلك من الشاهدين، قلت:
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٢٠.