مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
ما اقرب الوعد من الرحيل قالت زينب كأنّك تخبر أنّك تغصب نفسك اغتصابا، فقال لو ترك القطا ليلا لنام، فلمّا اصبحوا عبّى الحسين (عليه السلام) أصحابه و أمر بأطناب البيوت فقربت حتّى دخل بعضها فى بعض، و جعلوها وراء ظهورهم، ليكون الحرب من وجه واحد، و أمر بحطب و قصب كانوا أجمعوه وراء البيوت فطرح ذلك فى خندق جعلوه و ألقوا فيه النار و قال لا تؤتى من ورائنا (١)
. ٤- قال ابن طاوس: قال الراوى و جلس الحسين (عليه السلام) فرقد ثمّ استيقظ، فقال: يا اختاه إنّى رأيت الساعة جدّى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أبى عليّا و أمّى فاطمة و أخى الحسن و هم يقولون يا حسين انك رائح إلينا عن قريب و فى بعض الروايات غدا، قال الراوى فلطمت زينب وجهها و صاحت و بكت، فقال لها الحسين مهلا لا تشمتى القوم بنا ثمّ جاء اللّيل فجمع الحسين (عليه السلام) أصحابه فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ أقبل عليهم فقال:
أمّا بعد فانّى لا أعلم أصحابا أصلح منكم، و لا أهل بيت أبّر و لا أفضل من أهل بيتى، فجزاكم اللّه جميعا عنّى خيرا و هذا اللّيل قد غشيكم، فاتّخذوه جملا، و ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتى و تفرّقوا فى سواد هذا اللّيل و ذرونى و هؤلاء القوم، فانّهم لا يريدون غيرى، فقال له إخوته و أبناؤه و ابناء عبد اللّه بن جعفر، و لم نفعل ذلك لنبقى بعدك، لا أرانا اللّه ذلك أبدا، بدأهم بذلك القول العبّاس ابن علىّ (عليه السلام) ثمّ تابعوه.
قال الراوى ثمّ نظر إلى بنى عقيل فقال: حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم
(١) المناقب: ٢/ ٢١٦