مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
قيل لمحمّد بن بشير الحضرمى فى تلك الحال قد اسر ابنك بثغر الرّى، فقال عند اللّه احتسبه و نفسى ما كنت أحبّ أن يوسر و أنا أبقى بعده، فسمع الحسين (عليه السلام) قوله، فقال: رحمك اللّه أنت فى حلّ من بيعتى، فاعمل فى فكاك ابنك، فقال اكلتنى السباع حيا إن فارقتك، قال فأعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها فى فداء أخيه فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.
قال الراوى: و بات الحسين (عليه السلام) و أصحابه تلك اللّيلة و لهم دوىّ كدوىّ النحل، ما بين راكع و ساجد و قائم و قاعد، فعبر عليهم فى تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان و ثلاثون رجلا و كذا كانت سجيّة الحسين (عليه السلام) فى كثرة صلاته و كمال صفاته (١)
. ٦- قال الفتال: فجمع الحسين (عليه السلام) أصحابه عند قرب المساء قال علىّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): فدنوت منهم لأسمع ما يقول لهم، و أنا إذ ذاك مريض، فسمعت أبى (عليه السلام) يقول لأصحابه: اثنى على اللّه أحسن الثناء و أحمده على السرّاء و الضرّاء، اللّهمّ انّى أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة، و علّمتنا القرآن و فهّمتنا فى الدين، و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة، فاجعلنا من الشاكرين.
أمّا بعد فإنّى لا أعلم أصحابا و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أصحابى، و أهل بيتى، فجزاكم اللّه عنّى خيرا ألا و إنّى لأظنّ يوما لنا من هؤلاء، إلّا و قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعا فى حلّ ليس عليكم من ذمام، هذا اللّيل، قد غشيكم فاتّخذوه جملا، فقال إخوته و أبناءه و بنى أخيه و ابنا عبد اللّه بن جعفر لم نفعل لنبقى بعدك لا أرانا اللّه ذلك اليوم أبدا بدأهم بهذا القول العبّاس بن على رضى اللّه عنه، و اتبعته
(١) اللهوف: ٤٠.