مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٧ - ٥٤- باب ورود اهل البيت المدينة
كلّ أهل السّماء يدعوا عليكم * * * من نبىّ و ملك و قبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * * * و موسى و عيسى صاحب الإنجيل
٢- قال المفيد: ثمّ ندب النعمان بن بشير و قال له تجهّز لتخرج بهؤلاء النّسوة الى المدينة، و لمّا أراد أن يجهّزهم دعى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فاستخلى به، ثمّ قال لعن اللّه ابن مرجانة أما و اللّه لو انّى صاحب أبيك ما سألنى خصلة أبدا الّا أعطيته ايّاها و لدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت، و لكن اللّه قضى ما رأيت كاتبنى من المدينة، و أنه الىّ كلّ حاجة تكون لك و تقدّم بكسوته و كسوة أهله و أنفذ معهم فى جملة النّعمان بن بشير رسولا تقدّم إليه ان يسير بهم فى اللّيل، و يكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه.
فاذا نزلوا انتحى عنهم و تفرّق هو و أصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم و ينزل منهم بحيث إن أراد انسان من جماعتهم وضوء و قضاء حاجة لم يحتشم فسار معهم فى جملة النّعمان و لم يزل ينازلهم فى الطّريق و يرفق بهم كما وصّاه يزيد و يرعاهم حتّى دخلوا المدينة (١)
. ٣- قال ابن طاوس قال الراوى: و لما رجع نساء الحسين (عليه السلام) و عياله من الشام و بلغوا العراق قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلا فوصلوا الى موضع المصرع، فوجدوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رحمه الله) و جماعة من بنى هاشم و رجالا من آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد وردوا لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) فوافوا فى وقت واحد و تلافوا بالبكاء و الحزن و اللّطم و أقاموا الماتم المقرحة للأكباد و اجتمع إليهم نساء ذلك السواد فأقاموا على ذلك اياما (٢).
قال الراوى ثم انفصلوا من كربلا طالبين المدينة قال بشير بن جذلم فلما قربنا منها نزل علىّ بن الحسين (عليه السلام) فحطّ رحله و ضرب فسطاطه و أنزل نسائه و قال
(١) الارشاد: ٢٣١.
(٢) اللهوف: ٨٦