مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٩ - ٥٤- باب ورود اهل البيت المدينة
خادم معه كرسىّ فوضعه له و جلس عليه و هو لا يتمالك عن العبرة و ارتفعت أصوات الناس بالبكاء و حنين النسوان و الجوارى و الناس يعزّونه من كل ناحية فضجّت تلك البقعة ضجة شديدة، فأومأ بيده ان اسكتوا فسكنت فورتهم فقال:
الحمد للّه رب العالمين مالك يوم الدين بارئ الخلائق أجمعين، الذي بعد فارتفع فى السموات العلى، و قرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الامور و فجائع الدهور، و الم الفجائع و مضاضة اللواذع و جليل الرزء و عظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحه أيها القوم ان اللّه و له الحمد ابتلانا بمصائب جليلة و ثلمة فى الاسلام عظيمة قتل أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) و عترته و سبى نسائه و صبيته و داروا برأسه فى البلدان من فوق عامل السنان و هذه الرزية التي لا مثلها رزية.
أيها الناس فأىّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله أم أىّ فؤاد لا يحزن من أجله أم أية عين منكم تحبس دمعها و تضن عن انهما لها فلقد يكت السبع الشداد لقتله و بكت البحار بأمواجها و السموات بأركانها و الأرض بأرجائها و الاشجار بأغصانها و الحيتان و لجج البحار و الملائكة المقربون و أهل السموات أجمعون يا أيها الناس أىّ قلب لا ينصرع لقتله أم أىّ فؤاد لا يحنّ إليه أم أىّ سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت فى الاسلام و لا يصم.
أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين و شاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك و كابل من غير جرم اجترمناه و لا مكروه ارتكبناه، و لا ثلمة فى الاسلام ثلمناها ما سمعنا بهذا فى آبائنا الأولين ان هذا الا اختلاق، و اللّه لو أن النبيّ تقدم إليهم فى قتالنا كما تقدم إليهم فى الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا فانا للّه و إنّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها و أوجعها و أفجعها و أكظها و أفظعها و أمرها و أفدحها فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا و ابلغ بنا فانّه عزيز ذو انتقام.
قال الراوى فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان و كان زمنا فاعتذر إليه