مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٠ - ٥٤- باب ورود اهل البيت المدينة
(صلوات الله عليه) بما عنده من زمانة رجليه فأجابه بقبول معذرته و حسن الظن فيه و شكر له و ترحم على أبيه
. ٤- قال على بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس: ثمّ إنّه (صلوات الله عليه) رحل الى المدينة بأهله و عياله، و نظر الى منازل قومه و رجاله فوجد تلك المنازل تنوح بلسان أحوالها و تبوح باعلال الدموع و إرسالها لفقد حماتها و رجالها و تندب عليهم ندب الثواكل و تسأل عنهم أهل المناهل و تهيج أحزانه على مصارع قتلاه و تنادى لاجلهم وا ثكلاه، و تقول يا قوم اعذرونى على النياحة و العويل و ساعدونى على المصاب الجليل.
قال: القوم الذين أندب لفراقهم و أحنّ الى كرم أخلاقهم كانوا سمار ليلى و نهارى و أنوار ظلمى و أسحارى، و أطناب شرفى و افتخارى، و أسباب قوتى و انتصارى، و الخلف من شموسى و أقمارى كم ليلة شردوا باكرامهم وحشتى، و شيّدوا بأنعامهم حرمتى و أسمعونى مناجات أسحارهم و أمتعونى بايداع أسرارهم، و كم يوم عمروا إن نعى بمحافلهم و عطروا طبعى بفضائلهم و اورقوا عودى بماء عهودهم و أذهبوا نحوسى بنماء سعودهم و كم غرسوا لى من المناقب و حرسوا محلّى من النوائب.
كم أصبحت بهم أتشرف على المنازل و القصور و أميس فى ثوب الجذل و السرور و كم أعاشوا فى شعابى من أموات الدهور و كم انتاشوا على أعتابى من رفات المحذور فاقصونى فيهم منهم الحمام، و حسدنى عليهم حكم الأيام فأصبحوا غرباء بين الأعداء و غرضا لسهام الاعتداء، و أصبحت المكارم تقطع بقطع أناملهم و المناقب تشكو لفقد شمائلهم و المحاسن تزول بزوال أعضائهم و الاحكام تنوح لوحشة أرجائهم، فيا للّه من ورع أريق دمه فى تلك الحروب و كمال نكس علمه بتلك الخطوب.